فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1015

الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ:

الْمُخَالَفَةُ فِي الإِعْلاَلِ بِالْحَذْفِ وَالتَّعْوِيضِ مَعَ مُوجِبِ التَّصْحِيحِ.

الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الاِسْمُ الْمُعْتَلُّ بِالْوَاوِ عَلَى"فُعُولٍ"مُفْرَدًا فَإِنَّ الْوَاوَ تَصِحُّ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ اسْمٌ مُعْتَلٌّ عَلَى"فَعُولٍ"مَعَ ذَلِكَ حَدَثَ فِيهِ حَذْفٌ وَتَعْوِيضٌ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ الرَّسُولِ (: « ... فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ» [2] .

إِذَا كَانَ الاِسْمُ الْمُفْرَدُ الْمُعْتَلُّ بِالْوَاوِ عَلَى"فُعُولٍ"فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْحِيحُ الْوَاوِ، نَحْوُ:"نَمَا الْمَالُ نُمُوًّا، وَسَمَا زَيْدٌ سُمُواًّ". [3]

وَقَدْ يُعَلُّ بِالْقَلْبِ، لاَ بِالْحَذْفِ وَالتَّعْوِيضِ، نَحْوُ:"عَتَا الشَّيْخُ عِتِيًّا"، وَ"قَسَا قَلْبُهُ قِسِيًّا". [4]

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ قَوْلُهُمْ:"اسْمٌ".

يَرَى الْبَصْرِيُّونَ [5] أَنَّ أَصْلَ"اسْمٍ":"سُمُوٌّ"-بِمَعْنَى: الرِّفْعَةِ- وَهُوَ عَلَى وَزْنِ"فُعُولٍ"الْمُعْتَلِّ بِالْوَاوِ، ثُمَّ حُذِفَتْ لاَمُهُ، وَسُكِّنَتْ فَاؤُهُ، وَاجْتُلِبَتْ لَهُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ؛ تَعْوِيضًا عَنِ الْمَحْذُوفِ، فَصَارَ"اسْمٌ"عَلَى وَزْنِ:"افْعٍ"بَحَذِفِ اللاَّمِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَصِحَّ لاَمُهُ بِلاَ حَذْفٍ.

وَقِيلَ: خُفِّفَتْ"سُمُوٌّ"إِلَى"سُمْوٍ"، أَوْ"سِمْوٍ"، ثُمَّ حُذِفَتْ لاَمُهُ، وَسُكِّنَتْ فَاؤُهُ، وَاجْتُلِبَتْ لَهُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ [6] ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: «وَالاِسْمُ أَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا صَغَّرْتَ الاِسْمَ قُلْتَ:"سُمَيٌّ"، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا اسْمٌ، وَهَذَا سُمٌ، وَأَنْشَدَ:

(1) ينظر: أوضح المسالك 4/ 391.

(2) البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب (10) ، ح (5488) 7/ 88، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب (1) ، ح 8 - (1930) 4/ 1532.

(3) ينظر: أوضح المسالك 4/ 391.

(4) ينظر: أوضح المسالك 4/ 391.

(5) ينظر: المنصف، ص:84، ومعاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 1/ 40، وأمالي ابن الشجري 2/ 281، والإنصاف 1/ 18 - 21، وأسرار العربية، ص:399 - 400، وشرح الملوكي، ص:403، وشرح المفصل 1/ 83، 84، والممتع في التصريف 2/ 623، وشرح الشافية 2/ 257، والتذييل والتكميل 1/ 44، وهمع الهوامع 6/ 254، وشرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 164، والتصريح على التوضيح 2/ 683، وتداخل الأصول 2/ 686 - 688، وغيرها.

(6) ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت