الْقِيَاسُ: أَنَّ أَسْمَاءَ الأَفْعَالِ تَلْزَمُ صِيغَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ الأَحْوَالِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ تَصَرُّفُ بَعْضِ أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِ الرَّسُولِ (: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا، لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» [2] .
2 -وَقَوْلِ الرَّسُولِ (: «هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ» [3] .
اخْتَلََفَ النُّحَاةُ فِي حَقِيقَةِ أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ إِلَى أَقْوَالٍ أَبْرَزُهَا خَمْسَةٌ هِيَ [4] :
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لأَلْفَاظِ الأَفْعَالِ، وَلاَ مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرَابِ.
وَهَذَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِمَعَانِي الأَفْعَالِ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأَزْمِنَةِ، وَمَحَلُّهَا الرَّفْعُ بِالاِبْتِدَاءِ، أَغْنَاهَا مَرْفُوعُهَا عَنِ الْخَبَرِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلْمَصَادِرِ النَّائِبَةِ عَنِ الأَفْعَالِ، وَمَحَلُّهَا النَّصْبُ بِأَفْعَالِهَا النَّائِبَةِ عَنْهَا؛ لِوُقُوعِهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وَهُوَ قَوْلُ الْمَازِنِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا أَفْعَالٌ حَقِيقَةً؛ لِدِلاَلَتِهَا عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ، وَلاَ مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرَابِ.
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْكُوفِيِّينَ.
الْقَوْلُ الْخَامِسُ [5] : أَنَّهَا قِسْمٌ مُسْتَقِلٌّ، يُغَايِرُ أَقْسَامَ الْكَلِمَةِ الثَّلاَثَةِ، يُسَمَّى"الْخَالِفَةَ" [6] ، أَيْ: خَلِيفَةُ الْفِعْلِ وَنَائِبُهُ فِي الدِّلاَلَةِ عَلَى مَعْنَاهُ.
(1) ينظر: الكتاب 1/ 242، 243، والمقتضب 3/ 202، والتسهيل، ص:210، وهمع الهوامع 5/ 119، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان 3/ 195، والتصريح على التوضيح 2/ 281، والنحو الوافي 1/ 78، 4/ 140.
(2) البخاري، كتاب المغازي، باب (83) ، ح (4432) 6/ 9.
(3) البخاري، كتاب المناقب، باب (25) ، ح (3578) ، في الهامش (7) "هَلُمَّ"، ومسلم، كتاب الأشربة، باب (20) ، ح 142 - (2040) 3/ 1612.
(4) ينظر: الكافي في الإفصاح 3/ 1120، 1142، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان 3/ 195، والتصريح على التوضيح 2/ 281.
(5) ينظر: همع الهوامع 5/ 121، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان 3/ 196.
(6) حكى أبو جعفر ابن الزبير (627 - 708 هـ) عن صاحبه أبي جعفر أحمد بن صابر القيسي: أنه كان يسمِّي"اسم الفعل""خالفةً"؛ ذهابا به إلى أنه قسم رابع من أقسام الكلمة. ينظر: التذييل والتكميل 1/ 22، 23.