فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1015

ذَهَبَ جُمْهُورُ النُّحَاةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُحْذَفُ حَرْفُ النِّدَاءِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ [1] هِيَ:

الأَوَّلُ: قَبْلَ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ"اللهِ"؛ لأَنَّ نِدَاءَهُ عَلَى خِلاَفِ الأَصْلِ؛ لِوُجُودِ"اَلْ"فِيهِ، فَلَوْ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ، مِنْ دُونِ تَعْوِيضٍ، لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ. [2]

الثَّانِي: قَبْلَ الْمُسْتَغَاثِ، نَحْوُ:"يَا لَزَيْدٍ"، فَلاَ يَجُوزُ"لَزَيْدٍ"لِلاِسْتِغَاثَةِ.

الثَّالِثُ: قَبْلَ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ:"يَا لَلنَّاسِ"، وَ"يَا لَلْمَاءِ" [3] ، وَقَوْلِهِمْ: يَا لَلْمَاءِ وَالْعُشْبَ، إِذَا تَعَجَّبُوا مِنْ كَثْرَتِهِمَا [4] ، فَلاَ يَجُوزُ:"لَلنَّاسِ"لِلتَّعَجُّبِ.

الرَّابِعُ: قَبْلَ الْمَنْدُوبِ، نَحْوُ:"يَا زَيْدَاهْ"، فَلاَ يَجُوزُ:"زَيْدَاهْ"لِلنُّدْبَةِ.

الْخَامِسُ: قَبْلَ الْمُضْمَرِ؛ لِقِلَّةِ نِدَائِهِ، نَحْوُ:"يَا أَنْتَ"، فَلاَ يَجُوزُ:"أَنْتَ"لِلنِّدَاءِ.

السَّادِسُ: قَبْلَ الْمُنَادَى الْبَعِيدِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا؛ لأَنَّ مَدَّ الصَّوْتِ مَعَهُ مَطْلُوبٌ؛ لِيَسْمَعَ فَيُجِيبَ، وَالْحَذْفُ يُنَافِيهِ. [5]

السَّابِعُ: مَعَ اسْمِ الْجِنْسِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، نَحْوُ قَوْلِ الأَعْمَى:"يَا رَجُلًا خُذْ بِيَدِي"، فَلاَ يَجُوزُ:"رَجُلًا خُذْ بِيَدِي".

قَالَ الرَّضِيُ -عَنْ بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ-: «وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزِ الْحَذْفُ مِنَ الْمُسْتَغَاثِ، وَالْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ، وَالْمَنْدُوبِ:

أَمَّا الْمُسْتَغَاثُ بِهِ، فَلِلْمُبَالَغَةِ فِي تَنْبِيهِهِ بِإِظْهَارِ حَرْفِ التَّنْبِيهِ؛ لِكَوْنِ الْمُسْتَغَاثِ لَهُ أَمْرًا مُهِمًّا، وَأَمَّا الْمُتَعَجَّبُ بِهِ وَالْمَنْدُوبُ؛ فَلأَنَّهُمَا مُنَادَيَانِ مَجَازًا، وَلاَ يُقْصَدُ فِيهِمَا حَقِيقَةً التَّنْبِيهُ وَالإِقْبَالُ، كَمَا فِي النِّدَاءِ الْمَحْضِ، فَلَمَّا نُقِلاَ عَنِ النِّدَاءِ إِلَى مَعْنًى آخَرَ، مَعَ بَقَاءِ مَعْنَى النِّدَاءِ فِيهِمَا مَجَازًا، لَزِمَا لَفْظَ عَلَمِ النِّدَاءِ، تَنْبِيهًا عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَنْقُولَيْنِ هُمَا مِنْهَا» [6] .

(1) ينظر: الكتاب 2/ 231، 232، وشرح المفصل 1/ 366، وشرح الكافية 1/ 386، 387، واللؤلؤة في علم العربية وشرحها/ ليوسف بن محمد السُّرَّمرِّي، ص:264، 265، واللمحة 2/ 625، 388، وشرح الأشموني 3/ 135 - 137، والنحو الوافي 4/ 3، 4، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:313، 316.

(2) حاشية الصبان مع الأشموني 3/ 135.

(3) ينظر: الكتاب 2/ 231.

(4) ينظر: حاشية الصبان مع الأشموني 3/ 135.

(5) ينظر: حاشية الصبان مع الأشموني 3/ 135.

(6) شرح الكافية 1/ 387. وينظر: الكتاب 2/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت