الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لاَ يُفْصَلُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ شِعْرِيَّةٍ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ بِالْجَارَّ وَالْمَجْرُورِ وَالْفِعْلِ الْمُلْغَى، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِهِ (: «إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي .... » [2] .
2 -وَمَا رَوَاهُ قَتَادَةُ-رَحِمَهُ اللهُ- قَائِلًا: «سَأَلْتُ أَنَسًا (: كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ (؟ قَالَ: أَرْبَعٌ: عُمْرُةُ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجَعْرَانَةِ، إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ-أُرَاهُ- حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً» [3] .
اِخْتَلَفَ الْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ فِي جَوَازِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ، قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ [4] : لاَ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ؛ لأَنَّ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إِلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَالْمُضَافُ إِلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنَ الْمُضَافِ؛ لأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ تَنْوِينِهِ، فَكَمَا لاَ يُفْصَلُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الاِسْمِ الْوَاحِدِ، لاَ يُفْصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِنْهُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَلاَ يَجُوزُ:"يَا سَارِقَ اللَّيْلَةَ أَهْلِ الدَّارِ"إِلاَّ فِي الشِّعْرِ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ» [5] .
وَقَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ قَبِيحٌ؛ لأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ: فَالْمُضَافُ إِلَيْهِ مِنْ تَمَامِ الْمُضَافِ، يَقُومُ مَقَامَ التَّنْوِينِ وَيُعَاقِبُهُ، فَكَمَا لاَ يَحْسُنُ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّنْوِينِ وَالْمُنَوَّنِ، كَذَلِكَ لاَ يَحْسُنُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّعْرِ ضَرُورَةً» [6] .
(1) ينظر: الكتاب 1/ 176، والخصائص 2/ 404، وشرح المفصل 2/ 188، والتذييل والتكميل 1/ 286، وارتشاف الضرب 4/ 1842، واللمحة 1/ 277، والنحو الوافي 3/ 53.
(2) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب (5) (3661) 5/ 5.
(3) البخاري، كتاب العمرة، باب (3) ، ح (1778) 3/ 3.
(4) ينظر: الإنصاف 1/ 382، والتصريح على التوضيح 1/ 732، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:372، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:611.
(5) الكتاب 1/ 176، 177.
(6) شرح المفصل 2/ 188.