وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: « (إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ) -بِالْفَتحِ وَالْمَدِّ، أَوْ بِالْكَسْرِ، أَوْ باِلسُّكُونِ-، أَيْ: إِلاَّ حَالَ الْحُضُورِ وَالتَّقَابُضِ، فَكَنَّى عَنِ التَّقَابُضِ بِقَوْلِهِ:"هَاءَ وَهَاءَ"؛ لأَنَّهُ لاَزِمُهُ» [1] .
-وَقِيلَ: « ... مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُقَدَّرٌ، يَعْنِي: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ رِبًا فِي جَمِيعِ الأَزْمِنَةِ إِلاَّ عِنْدَ الْحُضُورِ وَالتَّقَابُضِ» [2] .
تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ الْفِعْلَ لاَ يَقَعُ مُسْتَثْنًى بِـ"إِلاَّ"إِلاَّّ إِذَا كَانَ مُضَارِعًا، أَوْ مَاضِيًا مَقْرُونًا بِـ"قَدْ"، أَوْ مَاضِيًا مَسْبُوقًا بِفِعْلٍ مَنْفِيٍّ، أَوْ مُؤَوَّلًا بِمَصْدَرٍ؛ لِذَا فَإِنَّ عَدَمَ جَوَازِ وُقُوعِ اسْمِ الْفِعْلِ مُسْتَثْنًى أَوْلَى؛ لأَنَّ اسْمَ الْفِعْلِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَيْهِ.
ثَانِيًا: أَنَّ اسْمَ الْفِعْلِ إِذَا وَقَعَ مَوْقِعَ الْمُسْتَثْنَى فَإِنَّهُ يُؤَوَّلُ: بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ بِالْحَالِيَّةِ، أَوْ بِالظَّرْفِيَّةِ.
وَالرَّاجِحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ؛ لأَنَّ الْمُتَفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْمُ فِعْلٍ؛ وَاسْمُ الْفِعْلِ لاَ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ، وَلاَ مَصْدَرٍ، وَلاَ ظَرْفٍ، حَتَّى يَصِحَّ إِعْرَابُهُ بِالظَّرْفِيَّةِ أَوِ الْحَالِيَّةِ.
ثَالِثًا: أَنَّ"هَاءَ"اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى: خُذْ، وَفِيهِ لُغَاتٌ:
"هَاءَ"لِلرَّجُلِ، وَ"هَاءِ ة"لِلْمَرْأَةِ:، وَ"هَاؤُمَا"لِلاِثْنَيْنِ، وَ"هَاؤُمُوا"لِلرِّجَالِ، وَ"هَاؤُنَّ"لِلنِّسَاءِ.
وَيُقَالُ فِي الْمُفْرَدِ -أَيْضًا-:"هَاءَ، وَهَاءِ، وَهَاءْ -بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ، والسُّكُونِ مَعَ الْمَدِّ-، وَ"هَأْ" [3] ، وَ:"هَا"، بِالْقَصْرِ عَلَى حَذْفِ الْعِوَضِ؛ حَمْلًا عَلَى"هَا"الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ. [4] "
وَيُقَالُ لِلاِثْنَيْنِ وَالاِثْنَتَيْنِ-أَيْضًا-:"هَاءَا، وَهَائِيَا"، وَلِلرِّجَالِ:"هَاؤُوا"، وَلِلْمَرْأَةِ:"هَائِي"،
وَ"هَئِي"،"وَهَاءَكِ"، وَلِلنِّسَاءِ:"هَأْنَ". [5]
(1) إرشاد الساري 5/ 136.
(2) عمدة القاري 11/ 252.
(3) ينظر: القاموس (هـ ا ء) .
(4) ينظر: النهاية/ لابن الأثير (ها) ، وشرح المقدمة الجزولية الكبير 3/ 1014.
(5) ينظر: إصلاح المنطق/ لابن السكيت، ص:290، 291، وكتاب الدلائل في غريب الحديث 1/ 186، والكافي في الإفصاح 3/ 1141، 1142.