فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1015

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: الْمُخَالَفَةُ فِي مَصَادِرِ الأَفْعَالِ غَيْرِ الثُّلاَثِيَّةِ.

مَطْلَبٌ: الْمُخَالَفَةُ فِي بِنَاءِ مَصْدَرِ"أَفْعَلَ"الْمُعْتَلِّ الْعَيْنُ:

الْقِيَاسُ: أَنَّ"أَفْعَلَ"الْمُعْتَلَّ الْعَيْنُ يَجِيءُ مَصْدَرُهُ عَلَى"إِفْعَالَةٍ". [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ مَصْدَرُ"أَفْعَلَ"الْمُعْتَلِّ الْعَيْنُ، عَلَى"إِفْعَالٍ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ (عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» [2] .

إِذَا كَانَ"أَفْعَلَ"صَحِيحَ الْعَيْنِ فَالْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِهِ."إِفْعَالٌ"، نَحْوُ:"أَكْرَمَ إِكْرَامًا".

وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْتَلَّ الْعَيْنِ، فَتُنْقَلُ حَرَكَةُ عَيْنِهَا إِلَى الْفَاءِ، وَتُقْلَبُ أَلِفًا، فَتَلْتَقِي أَلِفَانِ، هُمَا الأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْعَيْنِ، وَأَلِفُ الْمَصْدَرِ، فَتُحْذَفُ الأَلِفُ الثَّانِيَةُ -عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ- أَوِ الأَلِفُ الأُولَى -عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ- وَتُعَوَّضُ عَنْهَا بِتَاءٍ. [3]

وَمِثَالُ ذَلِكَ:"أَقَامَ إِقَامَةً"، فَأَصْلُ"إِقَامَةٍ: إِقْوَامٌ"، ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَةُ عَيْنِهَا إِلَى الْفَاءِ فَقُلِبَتْ أَلِفًا، فَصَارَ"إِقَاامٌ"، بِاجْتِمَاعِ أَلِفَيْنِ، ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا -حَسَبَ الْخِلاَفِ- ثُمَّ عُوِّضَ عَنْهَا بِتَاءٍ، فَصَارَ"إِقَامَةً"قِيَاسًا. [4]

حُذِفَتِ الأَلِفُ الثَّانِيَةُ فِي"إِقَاامٍ"وَنَحْوِهِ -عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ-؛ لأَنَّهَا زَائِدَةٌ، وَالأُولَى أَصْلِيَّةٌ، وَحَذْفُ الزَّائِدِ أَوْلَى؛ وَلِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ، الَّذِي هُوَ مَحَلُّ التَّغْيِيرِ؛ وَلأَنَّ الثِّقَلَ حَصَلَ بِهَا.

وَذَهَبَ الأَخْفَشُ، وَالْكُوفِيُّونَ [5] إِلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ هُوَ الأَلِفُ الأُولَى؛ لأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [6] ، أَيْ: إِنَّ الَّذِي يُحْذَفُ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ هُوَ الأَوَّلُ، كَمَا هِيَ قَاعِدَةُ التَّخَلُّصِ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلِوُجُودِ تَاءٍ فِي الْمَصْدَرِ عِوْضًا عَنِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّاءُ تُعَوَّضُ مِنَ الأُصُولِ.

(1) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 2235، والارتشاف 2/ 497، وشرح الأشموني 2/ 307، والتصريح على التوضيح 2/ 32.

(2) البخاري، كتاب الإيمان، باب (42) ، ح (57) 1/ 21، ومسلم، كتاب الإيمان، باب (23) ، ح 97 - (56) 1/ 75.

(3) ينظر: الكتاب 4/ 354، وشرح الشافية 1/ 165، والارتشاف 2/ 497، والتصريح على التوضيح 2/ 32.

(4) ينظر: أدب الكاتب، ص:509، وشرح الكافية الشافية 4/ 2142، 2235، وشرح الأشموني 2/ 307.

(5) ينظر: معاني القرآن/ للفراء 2/ 254، والممتع في التصريف 2/ 479، 480.

(6) سورة النمل، من الآية:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت