قَدْ يَكُونُ اسْمُ (كَانَ وَأَخَوَاتِهَا) وَخَبَرُهَا مُظْهَرَيْنِ، وَقَدْ يَكُونَانِ مُضْمَرَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ الاسْمُ مُضْمَرًا وَالْخَبَرُ مُظْهَرًا، وَقَدْ يَكُونُ الاسْمُ مُظْهَرًا، وَالْخَبَرُ مُضْمَرًا. [1]
وَإِذَا كَانَا مُضْمَرَيْنِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُ النُّحَاةِ فِي الْمُخْتَارِ مِنْ حَيْثُ انْفِصَالُ الْخَبَرِ الْمُضْمَرِ أَوِ اتِّصَالُهُ:
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ الانْفِصَالُ. [2]
وَقَدْ عَلَّلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الاِخْتِيَارَ بِتَعْلِيلَيْنِ [3] :
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأَصْلَ فِي الْخَبَرِ أَنْ يَنْفِصَلَ مِنَ الْمُبْتَدَإِ، وَأَخْبَارُ (كَانَ وَأَخَوَاتِهَا) -فِي الأَصْلِ- أَخْبَارٌ عَنْ مُبْتَدَءَاتٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُنْفَصِلَةً.
وَالتَّعْلِيلُ الآخَرُ: أَنَّ (كَانَ وَأَخَوَاتِهَا) نَقَصَتْ عَنْ رُتْبَةِ الأَفْعَالِ؛ لأَنَّهَا خَلَعَتْ دِلاَلَتَهَا عَلَى الْمَصْدَرِ، فَلَمَّا نَقَصَتْ عَنْ رُتْبَةِ الأَفْعَالِ ضَعُفَتْ أَنْ تَتَّصِلَ بِالضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ إِذَا كَانَ مَنْصُوبًا، وَفِي هَذَا يَقُولُ الرَّضِيُّ: «إِنَّمَا كَانَ الْمُخْتَارُ فِي خَبَرِ (كَانَ وَأَخَوَاتِهَا) الانْفِصَالُ؛ لأَنَّ اسْمَهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ فَاعِلًا حَتَّى يَكُونَ كَالْجُزْءِ مِنْ عَامِلِهِ، بَلِ الْفَاعِلُ فِي الْحَقِيقَةِ مَضْمُونُ الْجُمْلَةِ؛ لأَنَّ الْكَائِنَ فِي قَوْلِكَ: كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا: قِيَامُ زَيْدٍ، كَمَا يَجِئُ فِي الأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ» [4] .
وَزَادَ الأَعْلَمُ تَعْلِيلًا ثَالِثًا، فَقَالَ: «وَاخْتَارَ النَّحْوِيُّونَ انْفِصَالَ ضَمِيرِ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"؛ لِعِلَلٍ ثَلاَثٍ:
مِنْهَا: أَنَّ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"أَفْعَالٌ دَخَلْنَ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَخَبَرِهِ، وَخَبَرُهَا قَدْ يَكُونُ فِعْلًا، وَجُمْلَةً، وَظَرْفًا غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ لاَ يَجُوزُ إِضْمَارُهَا، وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ مُتِّصِلَةً مِنَ الْفِعْلِ، اخْتِيرَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي يُمْكِنُ إِضْمَارُهُ -إِذَا أُضْمِرَ- أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاجِ مَا لاَ يُضْمَرُ فِي الأَخْبَارِ، فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْفِعْلِ.
(1) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:219.
(2) ينظر: شرح الكافية 3/ 42، 43، والأشموني 1/ 118، 119.
(3) ينظر: الفوائد والقواعد، ص: 219، 220، والخزانة 5/ 312.
(4) شرح الكافية 3/ 42، 43.