4 -وَالْحَدِيثِ: «عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي، شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ (بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا، وَالإِلَهِ.
*تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا* [1] » [2] .
تَعَدِّي الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ تَارَةً، وَبِالْحَرْفِ تَارَةً أُخْرَى عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
الْحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَتَسَاوَى الاِسْتِعْمَالاَنِ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ، فَـ-حِينَئِذٍ- يُسَمَّى بِالْفِعْلِ"الْمُتَعَدِّي بِوَجْهَيْنِ"، نَحْوُ:"نَصَحْتُ زَيْدًا، وَنَصَحْتُ لِزَيْدٍ"بِمَعْنًى وَاحِدٍ [3] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَإِذَا اسْتُعْمِلَ الْفِعْلُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ تَارَةً، وَبِحَرْفِ جَرٍّ تَارَةً، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الاِسْتِعْمَالَيْنِ مَشْهُورًا، قِيلَ: فِيهِ مُتَعَدٍّ بِوَجْهَيْنٍ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِتَقْدِيرِ الْحَرْفِ عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَلاَ بِزِيَادَةٍ عِنْدَ ثُبُوتِهِ، نَحْوُ:"شَكَرْتُهُ وَشَكَرْتُ لَهُ، وَنَصَحْتُهُ وَنَصَحْتُ لَهُ"» [4] .
(1) عجز بيت من الطويل، وصدره:
وَعَيَّرَنِي الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا ***
وهو لأبي ذؤيب في: ديوان الهذليِّين، القسم الأول، ص:21، برواية"وعيرها الواشون"، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، ص: 389.
(2) البخاري، كتاب الأطعمة، باب (8) ، ح (5388) 7/ 70.
وابن الزبير هو: عبد الله بن الزبير بن العوام، أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق، حملت به بمكة، وخرجت مهاجرة إلى المدينة، وهي حامل، فلما قدمت المدينة ولدته، وهو أول مولود في الإسلام، من المهاجرين بالمدينة، قتله الحجاج في المسجد الحرام، سنة ثنتين وسبعين (72 هـ) ، ثم صلبه. ينظر: كتاب الثقات/ لابن حبان 3/ 212، وكتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:130.
وهب بن كيسان هو: أبو نعيم، الأسدي، المدني، الفقيه، المؤدب، من موالي آل الزبير بن العوام، ومن الثقات، حدث عن ابن الزبير، وغيره، وروى عنه عبيد الله بن عمر، وغيره، مات في سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ) . ينظر: كتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:130، وسير أعلام النبلاء 5/ 226.
(3) ينظر: كتاب اللامات/ للزجاجي، ص:161.
(4) شرح التسهيل 2/ 149.