فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1015

مَعْطُوفًا عَلَى اسْمِ"إِنَّ"لَمْ يَصِحَّ كَوْنُ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ خَبَرًا لَهَا، إِلاَّ بِتَكَلُّفِ حَذْفٍ لاَ دَاعِيَ لَهُ. انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: (فِي بَنِي أُمَيَّةَ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، صِفَةٌ لِسَابِقِهِ، أَيْ: وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ كَائِنَيْنِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ» [1] .

وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالنُّحَاةِ بَعْضَ تِلْكَ الأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ، أَوْ مِمَّا رُوِيَ بِالْمَعْنَى، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: الأَحْسَنُ عِنْدَ النُّحَاةِ أَنْ لاَ يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، إِلاَّ بَعْدَ تَأْكِيدِهِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ قَبِيحٌ.

لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {? ٹ ٹ ٹ} [2] .

وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْحَائِلُ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"لاَ".

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْعَطْفَ قَدْ حَصَلَ قَبْلَ"لاَ". قَالَ: وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ -أَيْضًا- هَذَا الْحَدِيثُ. انْتَهَى.

وَالتَّعْقِيبُ مَرْدُودٌ؛ فَإِنَّهُ وُجِدَ فَاصِلٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ، فَلَمْ تَتَّفِقُ الرُّوَاةُ عَلَى لَفْظِهِ -وَسَيَأْتِي فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، بِلَفْظِ (ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) فَعَطَفَ مَعَ التَّأْكِيدِ، مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ-؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ .... » [3] .

وَقَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ الأَزْهَرِيُّ: «وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (صَحِيحِهِ) ، مِنْ قَوْلِهِ (:"كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى» [4] .

يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الْبَصْرِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يُعْطَفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، بَارِزًا أَوْ مُسْتَتِرًا، إِلاَّ أَنْ يَطُولَ الْكَلاَمُ بِفَاصِلٍ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ضَرُورَةٍ، وَإِلاَّ فَهُوَ شَاذٌّ لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ، بَلْ وَصَفَهُ بَعْضُهُمْ بِالْقُبْحِ وَالضَّعْفِ.

(1) إرشاد الساري 5/ 478. وينظر: عمدة القاري 13/ 18.

(2) سورة الأنعام، من الآية: 148.

(3) فتح الباري 7/ 49.

(4) التصريح على التوضيح 2/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت