فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1015

أَيْ: إِلَى كُلَيْبٍ.

وَأَمَّا حَذْفُ الْهَاءِ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْجَزَاءِ بِالدَّرَجَةِ. انْتَهَى ... » [1] .

خَالَفَ بَعْضُ النُّحَاةِ -مِنْهُمُ الْبَغْدَادِيُّونَ وَالْكِسَائِيُّ- الْجُمْهُورَ فِي تَذْكِيرِ الْعَدَدِ وَتَأْنِيثِهِ، فَأَجَازُوا نَحْوَ:"مَرَرْتُ بِثَلاَثِ حَمَّامَاتٍ"، وَ"رَأَيْتُ ثَلاَثَ سِجِلاَّتٍ"بِغَيْرِ هَاءٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مُذَكَّرًا، وَقَاسُوا عَلَيْهِ مَا كَانَ مِثْلَهُ. [2]

وَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ فَلاَ شُذُوذَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْمَعْدُودِ، وَعَلَيْهِ فَلاَ شُذُوذَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ.

تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الأَعْدَادَ مِنَ الثَّلاَثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ تُخَالِفُ الْمَعْدُودَ مِنْ حَيْثُ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ.

وَيُسْتَنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْطِقَ اللُّغَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْ تَقْدِيرَاتِ الْعَقْلِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَقْلَ يَقْتَضِي أَنْ يُذَكَّرَ الْعَدَدُ مَعَ الْمَعْدُودِ الْمُذَكَّرِ، وَيُؤَنَّثُ مَعَ الْمُؤَنَّثِ، وَلَكِنَّ الْوَارِدَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ هُوَ الْعَكْسُ، حَيْثُ يُذَكَّرُ الْعَدَدُ مَعَ الْمَعْدُودِ الْمُؤَنَّثِ، وَيُؤَنَّثُ مَعَ الْمُذَكَّرِ!!!.

وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي كُلِّ أَحْوَالِ هَذِهِ الأَعْدَادِ سَوَاءٌ فِي الإِفْرَادِ، أَمِ الإِضَافَةِ، أَمِ التَّرْكِيبِ، إِلاَّ"الْعَشْرَةَ"، فَإِنَّهَا تُوَافِقُ الْمَعْدُودَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ حَالَ التَّرْكِيبِ؛ وَذَلِكَ «أَنَّهُمْ لَمَّا رَكَّبُوا الآحَادَ مَعَ الْعَشْرَةِ، صَارَتْ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، كَرِهُوا أَنْ

(1) فتح الباري 2/ 161.

(2) ينظر: كتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:133، وشرح الأشموني 4/ 61، وظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت