الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي شُذُوذِ الشِّعْرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
* أَنْ تَقْرَآنِ *
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُبْتَدَإٍ، أَيْ: حَتَّى هُمَا يَسْتَيْقِظَانِ ... » [1] .
تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ حَذْفَ نُونِ الأَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ لِغَيْرِ نَاصِبٍ وَلاَ جَازِمٍ، لُغَةٌ قَلِيلَةٌ أَوْ شَاذَّةٌ، لَهَا شَوَاهِدُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، وَالأَحَادِيثِ، وَالأَشْعَارِ. [2]
وَقَدْ وُجِّهَ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي الأَحَادِيثِ بِالْوُجُوهِ الآتِيَةِ:
-أَنَّ هَذَا الْحَذْفَ لِلتَّخْفِيفِ.
-أَنَّهُ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ.
-أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ أَدَاةٍ جَازِمَةٍ أَوْ نَاصِبَةٍ عَلَى أَدَاةٍ غَيْرِ جَازِمَةٍ وَلاَ نَاصِبَةٍ.
-أَنَّ لَهُ أَوْجُهًا خَاصَّةً، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي (لاَ تَضِلُّوا) : إِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ جَوَابِ الأَمْرِ: (أَكْتُبْ) .
ثَانِيًا: أَنَّ ثُبُوتَ النُّونِ فِي الأَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ، مَعَ وُجُودِ نَاصِبٍ أَوْ جَازِمٍ، لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنَّهَا نَادِرَةٌ أَوْ شَاذَّةٌ.
وَقَدْ وُجِّهَ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي الأَحَادِيثِ بِالْوُجُوهِ الآتِيَةِ:
-حَمْلُ جَازِمٍ أَوْ نَاصِبٍ عَلَى غَيْرِ جَازِمٍ وَلاَ نَاصِبٍ.
-عَلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي: (حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ) إِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: حَتَّى هُمَا يَسْتَيْقِظَانِ.
-حَمْلُ مَعْنًى عَلَى مَعْنًى، كَحَمْلِ قَوْلِهِ: (لاَ يُضِلُّونَكُمْ) عَلَى النَّفْيِ لاَ عَلَى النَّهْيِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) إتحاف الحثيث، ص:71 - 73. وينظر: عقود الزبرجد 1/ 98.
(2) ينظر: الظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:483.