فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1015

وَمِنْ هُنَا اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ الْقِرَاءَةِ السَّابِقَةِ"أَئِمَّةٌ":

-بَعْضُهُمْ ضَعَّفَهَا، قَالَ السَّمِينُ الْحَلَبِيُّ: «فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّحْقِيقِ، وَبَيْنَ بَيْنَ، فَقَدْ ضَعَّفَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ، كَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَتَابِعِيهِ، وَمِنَ الْقُرَّاءِ -أَيْضًا- مَنْ ضَعَّفَ التَّحْقِيقَ مَعَ رِوَايَتِهِ لَهُ، وَقِرَاءَتِهِ بِهِ لأَصْحَابِهِ ... » [1] .

-وَبَعْضُهُمْ وَصَفَهَا بِالشُّذُوذِ، وَأَنَّهَا مِمَّا يُوقَفُ عِنْدَهَا، وَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهَا، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «وَمِنْ شَاذِّ الْهَمْزِ -عِنْدَنَا- قِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ"أَئِمَّةً"بِالتَّحْقِيقِ فِيهِمَا، فَالْهَمْزَتَانِ لاَ تَلْتَقِيَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَا عَيْنَيْنِ، نَحْوُ:"سَئَّارٍ، وَجَئَّارٍ» [2] ."

-وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَتَحْقِيقُ الْهَمْزَتَيْنِ قِرَاءَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْبُولَةً عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ» [3] .

-وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: «وَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَالْكُوفِيِّينَ"أَئِمَّةً"بِالتَّحْقِيقِ، فَمِمَّا يُوقَفُ عِنْدَهُ، وَلاَ يُتَجَاوَزُ» [4] .

وَالأَوْلَى -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أَنَّ مَا يَرِدُ مِنْ قِرَاءَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ، أَوْ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، خَالَفَتْ قِيَاسَ جُمْهُورِ كَلاَمِ الْعَرَبِ، أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهَا شَاذٌّ، وَيُتَوَقَّفُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، فَلاَ يُوصَفُ بِالضَّعْفِ أَوِ اللَّحْنِ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَفْصَحَ إِذَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ، كَمَا هُوَ حَالُ"أَئِمَّةٍ"، وَقَدْ يَكُونُ لُغَةً لِبَعْضِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: الْمُخَالَفَةُ فِي تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ.

الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ سَاكِنَةً، جَازَ تَخْفِيفُهَا بِقَلْبِهَا حَرْفًا مُجَانِسًا لِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا. [5]

(1) الدر المصون 6/ 23، 24.

(2) الخصائص 3/ 143. وينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 72، وسئار: من السؤر وهو البقية في الإناء. ينظر: القاموس (س أ ر) .

(3) الكشاف 2/ 238.

(4) أوضح المسالك 3/ 326.

(5) ينظر: شرح الملوكي، ص:364 - 367، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت