أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرأً***وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارَا
التَّقْدِيرُ: وُكُلَّ نَارٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ"كُلَّ"؛ لِدِلاَلَةِ الأَوَّلِ عَلَيْهِ ..
ثَالِثًا: أَنَّ رَدَّ الْبَصْرِيِّينَ عَلَى أَدِلَّةِ الْكُوفِيِّينَ كَانَ بِإِحْدَى طَرِيقَتَيْنِ:
-إِمَّا بِتَأْوِيلِ أَنَّ الاِسْمَ الْمَجْرُورَ مَجْرُورٌ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ عَنْ {وَالأَرْحَامِ} : إِنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِالْقَسَمِ، أَوْ بِبَاءٍ مُقَدَّرَةٍ.
-وَإِمَّا بِالْحُكْمِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بِالشُّذُوذِ، أَوِ الْغَلَطِ، أَوِ الْخَطَأِ، أَوِ الضَّرُورَةِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: «فَأَمَّا الْجَرُّ فِي (الأَرْحَامِ) فَخَطَأٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ فِي اضْطِرَارِ شِعْرِ» [1] ، وَقَالَ الأَنْبَارِيُّ: «لَوْ حُمِلَ مَا أَنْشَدُوهُ مِنَ الأَبْيَاتِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ، لَكَانَ مِنَ الشَّاذِّ، الَّذِي لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ» [2] .
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ النَّعْتِ الْحَقِيقِيِّ وَمَنْعُوتِهِ.
(1) معاني القرآن وإعرابه 2/ 6.
(2) الإنصاف 2/ 12.