فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1015

الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: وُقُوعُ الْمُضَارِعِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُثْبَتِ جَوَابَ قَسَمٍ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ بِنُونٍ.

الْقِيَاسُ: أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مُضَارِعٍ مُثْبَتٍ وَاقِعٍ جَوَابًا لِلْقَسَمِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللاَّمِ فَاصِلٌ وَجَبَ تَأْكِيدُهُ بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ أَوِ الثَّقِيلَةِ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الْمُضَارِعُ الْمُسْتَقْبَلُ الْمُثْبَتُ جَوَابَ قَسَمٍ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ بِنُونٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:

1 -قَوْلِ النَّبِيِّ (: «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ» [2] .

2 -قَوْلِ النَّبِيِّ (: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ ... » [3] .

لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنَ الْقَسَمِ وَالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ -وَهُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ- جُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٍ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى، مَعَ وُجُودِ عَلاَقَةٍ بَيْنَهُمَا، كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ رَابِطٍ يَرْبِطُ بَيْنَهُمَا:

فَبِالنَّظَرِ إِلَى جُمْلَةِ جَوَابِ الْقَسَمِ، مُوجَبَةً أَوْ مَنْفِيَّةً، وُجِدَ أَنَّ الرَّابِطَ يَكُونُ بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي يُسْتَأْنَفُ بِهَا الْكَلاَمُ، وَتِلْكَ الأَحْرُفُ هِيَ: حَرْفَانِ لِلإِيجَابِ، وَهُمَا اللاَّمُ، وَ"إِنَّ"، وَحَرْفَانِ لِلْمَنْفِيِّ، وَهُمَا:"مَا"، وَ"لاَ". [4]

وَإِذَا كَانَ جَوَابُ الْقَسَمِ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً فِعْلُهَا مُضَارِعٌ مُثْبَتٌ، كَانَ الرَّابِطُ اللاَّمَ عِنْدَ جَمِيعِ النُّحَاةِ، وَيَزِيدُ الْبَصْرِيُّونَ -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- وُجُوبَ اتِّصَالِ آخِرِ الْفِعْلِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ أَوِ الثَّقِيلَةِ، نَحْوُ: وَاللهِ لَتَضْرِبَنْ عَمْرًا، وَاللهِ لَتَضْرِبَنَّ زَيْدًا [5] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «اعْلَمْ أَنَّ الْقَسَمَ تَوْكِيدٌ

(1) ينظر: الكتاب 3/ 104، والمقتضب 2/ 333، وشرح المفصل 5/ 251، وشرح الكافية 4/ 319، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 918، والمغني 2/ 296.

(2) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب (29) ، ح (3852) 5/ 45.

(3) البخاري، كتاب الجنائز، باب (72) ، ح (1344) 2/ 91، ومسلم، كتاب الفضائل، باب (9) ، ح 30 - (2296) 4/ 1795.

(4) ينظر: أسرار العربية، ص:277، 278، وشرح المفصل 5/ 251، واللؤلؤة في علم العربية وشرحها، ص:129، 130.

(5) ينظر: المقتضب 2/ 333، وكتاب اللامات/ للزجاجي، ص:113، وشرح المفصل 5/ 251، وشرح الكافية 4/ 319، واللؤلؤة في علم العربية وشرحها، ص:129، 130، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 918، والتذييل والتكميل 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت