فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1015

الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: الْمُخَالَفَةُ فِي جُمُوعِ الْقِلَّةِ.

تَمْهِيدٌ: جُمُوعُ الْقِلَّةِ فِي اصْطِلاَحِ التَّصْرِيفِيِّينَ.

جُمُوعُ الْقِلَّةِ -فِي اصْطِلاَحِ جُمْهُورِ التَّصْرِيفِيِّينَ- أَرْبَعَةٌ، هِيَ:"أَفْعُلٌ، وَأَفْعَالٌ، وَأَفْعِلَةٌ، وَفِعْلَةٌ" [1] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [2] :

أَفْعِلَةٌ أَفْعُلٌ ثُمَّ فِعْلهْ***ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوعُ قِلَّهْ

وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ النُّحَاةِ صِيَغًا أُخْرَى إِلَى جُمُوعِ الْقِلَّةِ [3] ، كَمَا أَنَّ الزَّجَّاجَ وَابْنَ السَّرَّاجِ [4] أَخْرَجَا مِنْهَا صِيغَةَ"فِعْلَةٍ"، بِحُجَّةِ أَنَّهَا لَمْ تَطَّرِدْ فِي زِنَةِ مُفْرَدٍ مَخْصُوصٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: «وَ"الْفِتْيَةُ"جَمْعُ"فَتًى"، مِثْلُ"غُلاَمٍ وَغِلْمَةٍ"، وَ"صَبِيٍّ وَصِبْيَةٍ"، وَ"فِعْلَةٌ"مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ، وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ يُقَاسُ عَلَيْهِ، لاَ يَجُوزُ"غُرَابٌ وَغِرْبةٌ"، وَلاَ"غَنْيٌ وَغِنْيَةٌ"» [5] ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: «وَالرَّابِعُ ("فِعْلَةٌ"، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ جَمْعٍ) لاَ جَمْعٌ، قَالَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: وَشُبْهَتُهُ أَنَّهُ رَآهُ لاَ يَطَّرِدُ، قَالَ: وَهَذِهِ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ لأَنَّ لَنَا أَبْنِيَةَ جُمُوعٍ بِإِجْمَاعٍ، وَلاَ تَطَّرِدُ» [6] ، وَقَالَ الأُشْمُونِيُّ: «ذَهَبَ ابْنُ السَّرَّاجِ إِلَى أَنَّ"فِعْلَةً"اسْمُ جَمْعٍ، لاَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ، وَشُبْهَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ» [7] .

وَقَالَ -أَيْضًا-: « ... ذَهَبَ الْفَرَّاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ"فَعَلٌ"نَحْوُ"ظَلَمٍ"، وَ"فِعَلٍ"نَحْوُ"نِعَمٍ"، وَ"فِعَلَةٌ"نَحْوُ"قِرَدَةٍ".

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مِنْهَا"فَعَلَةً"نَحْوُ"بَرَرَةٍ"، نَقَلَهُ ابْنُ الدَّهَّانٍ. [8]

وَذَهَبَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ إِلَى أَنَّ مِنْهَا"أَفْعِلاَءَ"، نَحْوُ"أَصْدِقَاءَ"، نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو زَكَّرِيَا التِّبْرِيزِيُّ [9] .

(1) ينظر: الإيضاح في علل النحو/ للزجاجي، ص:122، وكتاب التكملة/ للفارسي، ص: 399، وشرح المفصل 3/ 224، وشرح الكافية الشافية 1/ 203، و 4/ 1810، والارتشاف 1/ 405، والمساعد 3/ 412، وشرح الأشموني 4/ 128.

(2) ص:142.

(3) ينظر: الارتشاف 1/ 405، والتصريح على التوضيح 2/ 521.

(4) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 2/ 430، 432، والارتشاف 1/ 405.

(5) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 3/ 270.

(6) همع الهوامع 6/ 91.

(7) شرح الأشموني على الألفية 4/ 121.

(8) ابن الدّهّان هو: أبو محمد، سعيد بن المبارك، ناصح الدين، الأنصاري، البغدادي، من مصنفاته:"الغرّة"، توفي سنة (569 هـ) . ينظر: إنباه الرواة 2/ 47 - 51، وإشارة التعيين، ص:129، 130، وبغية الوعاة 1/ 587.

(9) التبريزي هو: أبو زكريا، يحيى بن علي بن محمد، الشيباني، الخطيب، من أئمة اللغة والأدب، قرأ على الجرجاني والمعرِّي، وغيرهما، من مصنفاته:"شرح ديوان الحماسة لأبي تمام"، و"تهذيب إصلاح المنطق"، و"تهذيب الألفاظ"، توفي سنة اثنتين وخمس مئة (502 هـ) . ينظر: معجم الأدباء 5/ 628، وإنباه الرواة 4/ 22 - 24، وإشارة التعيين، ص:382، 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت