الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ فَاعِلِ"نِعْمَ، وَبِئْسَ"الظَّاهِرِ وَتَمْيِيزِهِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الْجَمْعُ بَيْنَ فَاعِلِ"نِعْمَ"الظَّاهِرِ وَتَمْيِيزِهِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ (قَالَ: «نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ» [2] .
2 -وَقَوْلِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-: «نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ» [3] .
اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ فَاعِلِ"نِعْمَ وَبِئْسَ"الظَّاهِرِ وَتَمْيِيزِهِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [4] :
وَجَمْعُ تَمْيِيزٍ وَفَاعِلٍ ظَهَرْ *** فِيهِ خِلاَفٌ عَنْهُمْ قَدِ اشْتُهِرْ
وَمُوجَزُ ذَاكَ الْخِلاَفِ فِي مَذْهَبَيْنِ:
الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ: أَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ سِيبَوَيْهِ [5] وَابْنُ السَّرَّاجِ [6] يَمْنَعُونَ ذَلِكَ، مُحْتَجِّينَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمَنْصُوبِ تَمْيِيزًا، وَالْمَرْفُوعِ فَاعِلًا، فِي بَابِ"نِعْمَ وَبِئْسَ"الدِّلاَلَةُ عَلَى الْجِنْسِ؛ وَلِذَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ، فَلاَ يُقَالُ:"نِعْمَ الرَّجُلُ رَجُلًا زَيْدٌ" [7] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَمَا انْتَصَبَ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ يَنْتَصِبُ كَانْتِصَابِ مَا انْتَصَبَ فِي بَابِ:"حَسْبُكَ بِهِ، وَوَيْحَهُ"، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"نِعْمَ رَجُلًا عَبْدُ اللهِ"، كَأَنَّكَ قُلْتَ:"حَسْبُكَ بِهِ رَجُلًا عَبْدُ اللهِ"؛ لأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(1) ينظر: الكتاب 2/ 175، 176، وشرح المفصل 4/ 396، وشرح الكافية الشافية 2/ 1106، وشواهد التوضيح ص:107، وشرح ابن الناظم، ص:470.
(2) البخاري، كتاب الهبة، باب (35) ، ح (2629) 3/ 165.
(3) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب (34) ، ح (5052) 6/ 196.
(4) ص:91.
(5) ينظر: الكتاب 2/ 175، 176.
(6) ينظر: الأصول في النحو 1/ 117.
(7) ينظر: شرح المفصل 4/ 396.