فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1015

الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ:

الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الضَّمِيرِ وَعَائِدِهِ فِي الْعَدَدِ.

الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: عَوْدُ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى إِلَى الْجَمْعِ.

الْقِيَاسُ: أَنَّ ضَمِيرَ"هُمَا"لِلْغَائِبَيْنِ أَوِ الْغَائِبَتَيْنِ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ عَوْدُ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى عَلَى الْجَمْعِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مُوسَى (مَعِ الْخِضْرِ (: « ... فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخِضْرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ» [2] .

الأَصْلُ فِي الضَّمِيرِ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مُثَنًّى فَإِنَّ عَائِدَهُ يَكُونُ اثْنَيْنِ أَوْ اثْنَتَيْنِ، فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، أَوْ فِي الْمَعْنَى فَقَطْ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخِيهِ الْحُسَيْنِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» [3] .

أَوْ أَنْ تَكُونَ الأَلِفُ عَائِدَةً عَلَى مُذَكَّرٍ وَمُؤَنَّثٍ، كَمَا فِي قَوْلِ الرَّسُولِ (: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ» [4] .

وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْكَلاَمِ الْفَصِيحِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الأَصْلَ، حَيْثُ وَرَدَ ضَمِيرٌ لِمُثَنًّى يَعُودُ عَلَى جَمْعٍ؛ مِمَّا حَمَلَ الْعُلَمَاءَ عَلَى تَأْوِيلاَتٍ وَتَفْسِيرَاتٍ لِمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِوُرُودِهِ فِي كَلاَمٍ فَصِيحٍ صَحِيحٍ، يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ خَطَأً أَوْ غَلَطًا. [5]

ذَهَبُوا -مَثَلًا- إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الأَفْرَادُ مُصَنَّفَةً تَحْتَ نَوْعَيْنِ، أَوْ مَجْمُوعَتَيْنِ، بِحَيْثُ تَتَمَيَّزُ كُلُّ مَجْمُوعَةٍ بِصِفَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، فَإِنَّهُ -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- يُعَدُّ كُلُّ صِنْفٍ كَفَرْدٍ

(1) ينظر: شرح التسهيل 1/ 122، وشرح ابن الناظم، ص:59.

(2) البخاري، كتاب العلم، باب (44) ح (122) 1/ 36.

(3) البخاري، كتاب فضائل الصَّحابة، باب (22) ، ح (3753) 5/ 27.

(4) مسلم، كتاب الإيمان، باب (30) ، ح 121 - (67) 1/ 82.

(5) ينظر: التخالف والتوافق بين الجمع وضميره العائد عليه في القرآن الكريم/ للدكتور محمد السعيد عبد الله عامر، مقالة في مجلة القبس، العدد الثاني، سنة 1999 م، ص: 1106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت