فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1015

اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ فِي الْقَهْرِ وَالإِكْرَاهِ، رُبَاعِيٌّ، وَحُكِيَ فِيهِ"جَبَرْتُ"، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَهُمَا» [1] .

وَقَالَ -أَيْضًا-: «وَقَوْلُهُ: (فَمِنْهُمُ الْمَجْبُورُ) وَصَوَابُهُ: الْمُجْبَرُ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ،"أَجْبَرْتُ الرَّجُلَ": إِذَا أَكْرَهْتُهُ، وَقِيلَ:"جَبَرْتُ"أَيْضًا، حَكَاهَا الْفَرَّاءُ» [2] .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «وَالْمَجْبُورُ: الْمُكْرَهُ الَّذِي لاَ حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ"جَبَرْتُ الرَّجُلَ عَلَى الشَّيْءِ يَفْعَلُهُ"، فَهُوَ"مَجْبُورٌ"ثُلاَثِيًّا، وَيُقَالُ:"أَجْبَرْتُهُ"، وَهُوَ الأَصَحُّ وَالأَكْثَرُ، فَهُوَ مُجْبَرٌ"» [3] ."

يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ لُغَةَ"أَجْبَرَ فَهُوَ مُجْبَرٌ"هِيَ الأَفْصَحُ؛ لأَنَّ عَلَيْهَا كَلاَمَ عَامَّةِ الْعَرَبِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ.

ثَانِيًا: أَنَّ لُغَةَ"جَبَرَهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ"-وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَصَاحَةً وَشُهْرَةً- فَقَدْ نَطَقَ بِهَا الْفُصَحَاءُ مِنَ التَّمِيمِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ، وَوَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَأَمَّا"الْمَجْبُورُ"فَهُوَ الْمُكْرَهُ، يُقَالُ:"أَجْبَرْتُهُ فَهُوَ مُجْبَرٌ"، هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَيُقَالُ -أَيْضًا-:"جَبَرْتُهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ"، حَكَاهَا الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ» [4] ، وَوَرَدَتْ -أَيْضًا- فِي الشِّعْرِ، كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ:

*قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلَهُ فَجَبَرْ* [5]

وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَهَا. [6]

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) مشارق الأنوار 1/ 379.

(2) إكمال المعلم 8/ 415.

(3) المفهم 7/ 226.

(4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 18/ 215، 216. وينظر: إكمال الإكمال 7/ 239.

(5) الرجز للعجاج، وهو في: ديوانه 1/ 2، واللسان (ج ب ر) 4/ 115، والاقتضاب، ص:407.

(6) الظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:359، 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت