الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ قَلْبُ الْوَاوِ هَمْزَةً مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ مُتَطَرِّفَةٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ (رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (: هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا» [1] .
2 -حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ (فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ، فُلاَنٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (: كَلاَّ، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ، فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا، أَوْ عَبَاءَةٍ» [2] .
تُبْدَلُ الْوَاوُ وَالْيَاءُ هَمْزَةً وُجُوبًا، إِذَا تَطَرَّفَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ [3] ، نَحْوُ:"كِسَاءٍ، وَبِنَاءٍ"، فَأَصْلُهُمَا:"كِسَاوٌ، وَبِنَايٌ"؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ:"كَسَوْتُ، وَبَنَيْتُ"، «فَلَمَّا وَقَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ طَرَفَيْنِ بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ ضَعُفَتَا لِتَطَرُّفِهِمَا [4] ، وَوُقُوعِهِمَا بَعْدَ الأَلِفِ الزَّائِدَةِ الْمُشْبِهَةِ لِلْفَتْحَةِ فِي زِيَادَتِهَا، فَكَمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ وَالياءُ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهِمَا، وَوُقُوعِهِمَا بَعْدَ الْفَتْحَةِ، فِي نَحْوِ:"عَصَا وَرَحَى"، كَذَلِكَ قُلِبَتَا أَلِفًا -أَيْضًا-؛ لِتَطَرُّفِهِمَا، وَضَعْفِهِمَا» [5] .
بِخِلاَفِ"بَايَعَ، وَتَعَاوَنَ"؛ لِعَدَمِ التَّطَرُّفِ، وَبِخِلاَفِ:"غَزْوٌ، وَظَبْيٌ"؛ لِعَدَمِ وُجُودِ أَلِفٍ قَبْلَ حَرْفِ الْوُاوِ أَوِ الْيَاءِ، وَبِخِلاَفِ"وَاوٍ، وَآيٍ"؛ لأَصَالَةِ الأَلِفِ. [6]
وَهَذَا الإِبْدَالُ وَاجِبٌ -أَيْضًا- إِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْوَاوِ أَوِ الْيَاءِ هَاءُ التَّأْنِيثِ الْعَارِضَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمُذَكَّرِ، نَحْوُ:"بِنَاءٌ وَبِنَاءَةٌ"، وَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْهَاءُ غَيْرَ عَارِضَةٍ، فَإِنَّ الإِبْدَالَ يَمْتَنِعُ [7] ؛ لِعَدَمِ تَطَرُّفِهِمَا -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- وَذَلِكَ نَحْوُ:"هِدَايَةٍ، وَسِقَايَةٍ، وَإِدَاوَةٍ، وَعَدَاوَةٍ"؛ لأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ «لَمْ تُبْنَ بِغَيْرِ تَاءٍ لِمُذَكَّرٍ مِنَ الْمَعْنَى بِأَنْ لَمْ تُصَغْ لِمُذَكَّرٍ أَصْلًا، كَـ"هِدَايَةٍ"، أَوْ صِيغَتْ لَهُ مِنْ
(1) البخاري، كتاب الجهاد، باب (190) ، ح (3074) 4/ 74، 75.
قال النووي: «قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَلَى ثَقَل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هُوَ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْقَاف، وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر وَمَا يَحْمِلهُ عَلَى دَوَابّه، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ} » المنهاج شرح صحيح مسلم 4/ 449.
(2) مسلم، كتاب الإيمان، باب (48) ، ح 182 - (114) 1/ 107.
(3) ينظر: شرح الشافية 3/ 173، وشرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 306.
(4) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 294.
(5) سر صناعة الإعراب 1/ 93.
(6) ينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 93، وشرح المفصل 5/ 495، وأوضح المسالك 4/ 374، وشرح الأشموني 4/ 285.
(7) ينظر: شرح المفصل 5/ 495، والممتع في التصريف 2/ 548، وشرح الشافية 3/ 174، وشرح الأشموني 4/ 285.