فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1015

يُسْتَخْلَصُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْكَلِمَةِ حَرْفَا عِلَّةٍ عَيْنًا وَلاَمًا، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَلَّ، فَالْقِيَاسُ أَنْ تُعَلَّ اللاَّمُ، وَتُصَحَّحَ الْعَيْنُ؛ لأَنَّ الآخِرَ أَحَقُّ بِالإِعْلاَلِ؛ لأنَّهُ مَحَلُّ التَّغْيِيرِ.

وَلاَ يَصِحُّ إِعْلاَلُهُمَا مَعًا؛ لأَنَّ الإِعْلاَلَيْنِ لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِجْحَافٍ لَهَا.

وَلاَ يَصِحُّ تَصْحِيحُهُمَا مَعًا؛ لِثِقَلِ تَتَابُعِ الْحَرَكَاتِ عَلَى حُرُوفِ الْعِلَّةِ الْمُتَجَاوِرَةِ.

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّتْ"آيَةٌ، وَرَايَةٌ، وَغَايَةٌ"بِإِعْلاَلِ الْعَيْنِ مَعَ كَوْنِ اللاَّمِ أَوْلَى بِهِ، فَالْقِيَاسُ فِيهَا:"أَيَاةٌ، وَرَيَاةٌ، وَغَيَاةٌ"بِقَلْبِ اللاَّمِ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانِفْتِاحِ مَا قَبْلَهَا.

هَذَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَزْنِ"آيَةٍ"، إِلَى أَقْوَالٍ، كُلُّهَا لاَ تُخْرِجَ"آيَةِ"مِنَ الشُّذُوذِ، إِلاَّ وَجْهًا وَاحِدًا يَحْتَمِلُ الْقِيَاسَ وَالشُّذُوذَ، وَتِلْكَ الأَقْوَالُ هِيَ:

1 -إِنَّ أَصْلَ عَيْنِهَا الْوَاوُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَوَيَةٌ".

2 -إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيَيَةٌ".

3 -إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيْيَةٌ".

4 -إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيُيَةٌ".

5 -إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"آيِيَةٌ".

وَفِي كُلِّ هَذِهِ الأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ شُذُوذٌ بِإِعْلاَلِ الْعَيْنِ مَعَ كَوْنِ اللاَّمِ أَوْلَى بِهِ.

إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيِيَةٌ". وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ الْقِيَاسَ؛ لأَنَّ الْيَاءَ الثَّانِيَةَ لاَ تَسْتَحِقُّ الإِعْلاَلَ؛ لأَنَّ مَا قَبْلَهَا غَيْرُ مَفْتُوحٍ.

وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ يُخْرِجُ"آيَةً"مِنَ الشُّذُوذِ، وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا"أَيَيَةً"عَلَى وَزْنِ"فَلَعَةٍ" [1] ، بِتَقْدِيمِ اللاَّمِ عَلَى الْعَيْنِ قَلْبًا مَكَانِيًّا، ثُمَّ أُعِلَّتِ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ، ... -وَهِيَ اللاَّمُ فِي الأَصْلِ- عَلَى الْقِيَاسِ.

وَقَدْ ضَعَّفَ السَّمِينُ الْحَلَبِيُّ هَذَا الْوَجْهَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الضَّعْفِ، وَيَبْدُو لِلْبَحْثِ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنْ لاَ دَلِيلَ لِلْقَلْبِ الْمَكَانِيِّ فِي بِنْيَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَلاَ فِي شَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهَا.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) ينظر: الدر المصون 1/ 309، والمساعد 4/ 169، والتصريح على التوضيح 2/ 732.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت