الأَفْصَحُ:"أَجْبَرَهُ فَهُوَ مُجْبَرٌ". [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ"مَجْبُورٌ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: « فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ؟. قَالَ: نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ، وَالْمَجْبُورُ، وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتًّى، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» [2] .
اخْتَلَفَ اللُّغَوِيُّونَ فِي أَيِّهِمَا أَفْصَحُ:"جَبَرَهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ"، أَمْ"أَجْبَرَهُ فَهُوَ مُجْبَرٌ"؟:
ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ"أَجْبَرَهُ فَهُوَ مُجْبَرٌ"أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ؛ لأَنَّهَا لُغَةُ عَامَّةِ الْعَرَبِ [3] ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: «وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ:"أَجْبَرْتُ فُلاَنًا عَلَى كَذَا، أُجْبِرُهُ، إِجْبَارًا، فَهُوَ مُجْبَرٌ"، وَهُوَ كَلاَمُ عَامَّةِ الْعَرَبِ، أَيْ: أَكْرَهْتُهُ عَلَيْهِ.
وَتَمِيمٌ تَقُولُ:"جَبَرْتُهُ عَلَى الأَمْرِ، أَجْبُرُهُ جَبْرًا، وَجُبُورًا"، بِغَيْرِ أَلِفٍ.
قُلْتُ: وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ يَقُولُونَهَا، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ:"جَبَرَهُ السُّلْطَانُ" [4] بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ» [5] .
وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «جَبَرَ الرَّجُلَ عَلَى الأَمْرِ، يَجْبُرُهُ، جَبْرًا، وَجَبُورًا، وَأَجْبَرَهُ: أَكْرَهَهُ، وَالأَخِيرَةُ أَعْلَى، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ:"جَبَرَهُ"لُغَةُ تَمِيمٍ وَحْدَهَا، قَالَ: وَعَامَّةُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: أَجْبَرَهُ» [6] .
(1) ينظر: تهذيب اللغة (ج ب ر) 11/ 60، والنهاية، والمصباح (ج ب ر) .
(2) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب (2) ، ح 8 - (2884) 4/ 2210، 2211.
(3) ينظر: النهاية، والمصباح (ج ب ر) ، واللهجات العربية في التراث 2/ 620.
(4) الأم 1/ 122، وتمام الكلام: «وإذا كسر للمرأة عظم فطار، فلا يجوز أن ترقعه إلا بعَظْمِ ما يُؤْكَلُ لَحْمُه ذكيّا، وكذلك إن سقطت سنه صارت ميتة؛ فلا يجوز له أن يعيدها، بعدما بانت، فلا يعيد سن شيء، غير سن ذكيّ، يؤكل لحمه. وإن رقع عظمه بعظم ميتة أو ذكي لا يؤكل لحمه، أو عظم إنسان، فهو كالميتة، فعليه قلعه، وإعادة كل صلاة صلاها وهو عليه، فإن لم يقلعه جَبَرَهُ السلطانُ على قلعه، فإن لم يقلع حتى مات لم يقلع بعد موته؛ لأنه صار ميتا كله، والله حسيبه» .
(5) تهذيب اللغة (ج ب ر) 11/ 60.
(6) اللسان (ج ب ر) 4/ 116.