خَامِسًا: زِيَادَةُ الْمَعْنَى، كَالْمُبَالَغَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ:"رَقَبَانِيٌّ، وَشَعَرَانِيٌّ"فِي النَّسَبِ إِلَى عَظِيمِ الرَّقَبَِة، وَكَثِيرِ الشَّعْرِ. [1]
سَادِسًا: التَّوَسُّعُ فِي مَجَالِ الاِسْتِعْمَالِ اللُّغَوِيِّ؛ إِذِ الشُّذُوذُ أَنْوَاعٌ مُتَبَايِنَةٌ: مِنْهَا مَا يَطَّرِدُ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا يُوقَفُ عَلَى السَّمَاعِ، فَلاَ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ. [2]
وَسَيَتَبَيَّنُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- جُلُّ هَذِهِ الأَسْبَابِ وَبَعْضُ تِلْكَ الْفَوَائِدِ فِي هَذَا الْبَحْثِ.
يَرَى اللُّغَوِيُّونَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ السَّمَاعُ وَالْقِيَاسُ « ... نَطَقْتَ بِالْمَسْمُوعِ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ، وَلَمْ تَقِسْهُ فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] فَهَذَا لَيْسَ بِقِيَاسٍ، لَكِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ؛ لأَنَّكَ إِنَّمَا تَنْطِقُ بِلُغَتِهِمْ، وَتَحْتَذِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْثِلَتَهُمْ، ثُمَّ إِنَّكَ مِنْ بَعْدُ لاَ تَقِيسُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، أَلاَ تَرَاكَ لاَ تَقُولُ فِي"اسْتَقَامَ":"اسْتَقْوَمَ"، وَلاَ فِي"اسْتَبَاعَ":"اسْتَبْيَعَ"» [4] .
وَإِذَا تَعَارَضَ قُوَّةُ الْقِيَاسِ وَكَثْرَةُ الاِسْتِعْمَالِ قُدِّمَ مَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ [5] ؛ « ... لأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَثُرَ فِي كَلاَمِهِمْ كَانَ لَهُ نَحْوٌ لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ:"لَمْ أَكُ"، وَلاَ تَقُولُ:"لَمْ أَقُ"، إِذَا أَرَدْتَ"أَقُلْ"... فَالْعَرَبُ مِمَّا يُغَيِّرُونَ الأَكْثَرَ فِي كَلاَمِهِمْ عَنْ حَالِ نَظَائِرِهِ» [6] ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «وَإِنْ شَذَّ الشَّيْءُ فِي الاِسْتِعْمَالِ، وَقَوِيَ فِي الْقِيَاسِ، كَانَ اسْتِعْمَالُ مَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ قِيَاسُهُ إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ» [7] .
(1) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1966.
(2) ينظر: ظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:48.
(3) سورة المجادلة، من الآية:19.
(4) الخصائص 1/ 117.
(5) ينظر: الاقتراح في علم أصول النحو، ص:189.
(6) الكتاب 2/ 196.
(7) الخصائص 1/ 124.