الْقِيَاسُ: أَنَّ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"تَدْخُلُ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ، فَتَرْفَعُ الأَوَّلَ اسْمًا لَهَا، وَتَنْصِبُ الثَّانِيَ خَبَرًا لَهَا. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ مَا ظَاهِرُهُ رَفْعُ خَبَرِ"لَيْسَ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا فِي:
1 -خُطْبَةِ الوَدَاعِ: « ... قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى» [2] .
2 -وَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِّ (حَامِلًا الْحَسَنَ: «بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنِّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ» [3] .
الْبَيَانُ وَالتَّوْجِيهُ:
مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ أَنَّ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"تَرْفَعُ الاِسْمَ، وَتَنْصِبُ الْخَبَرَ [4] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [5] :
تَرْفَعُ"كََانَ"الْمُبْتَدَا اسْمًا وَالْخَبَرْ *** تَنْصِبُهُ كَـ"كَانَ سَيِّدًا عُمَرْ"
وَلَكِنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الْفَصِيحَةِ رَفْعُ الاِسْمَيْنِ بَعْدَ"لَيْسَ"؛ مِمَّا يَسْتَدْعِي الْوُقُوفَ عِنْدَهَا فِيمَا يَلِي:
اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي فِعْلِيَّةِ"لَيْسَ"وَحَرْفِيَّتِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ"لَيْسَ"فِعْلٌ، غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ؛ لاِتِّصَالِ الضَّمِيرِ بِهِ، وَإِسْكَانِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ الضَّمِيرِ، وَحَذْفِ الْيَاءِ، نَحْوُ: لَسْتُ، وَلَسْنَا، وَلَسْتُمَا، وَلَسْتُنَّ. [6]
(1) ينظر: كتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:41، وعيون الإعراب، ص:92، وشرح التسهيل 1/ 333، وشرح ابن الناظم، ص:128، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 768، واللمحة 2/ 567، والتصريح على التوضيح 1/ 233.
(2) البخاري، كتاب الحج، باب (132) ، ح (1741) ، 2/ 176.
(3) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب (22) ، ح (3750) 5/ 26.
(4) ينظر: كتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:41، وعيون الإعراب، ص:92، وشرح التسهيل 1/ 333، وشرح ابن الناظم، ص:128، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 768، واللمحة 2/ 567، والتصريح على التوضيح 1/ 233.
(5) ص:33.
(6) ينظر: كتاب اللامات/ للزجاجي، ص:7، وعيون الإعراب، ص:94، وشرح المفصل 4/ 366، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 752، والمغني 1/ 480، والجنى الداني في حروف المعاني/ للحسن بن قاسم المرادي، ص:493.