الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَّةُ: جَاءَ إِضَافَةُ الْعَدَدِ الْمُعَرَّفِ بِـ"الْـ"إِلَى تَمْيِيزِهِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -حَدِيثِ جَابِرٍ (: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ (رَمَلَ الثَّلاَثَةَ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ» [1] .
2 -مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ (قَالَ لامْرَأَةٍ: «انْظُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا. فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلاَثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ (فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ» [2] .
3 -وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ (: «ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ» [3] .
مُمَيِّزُ الثَّلاَثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ الْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ قِلَّةٍ (أَفْعُلًا، أَوْ أَفْعَالًا، أَوْ أَفْعِلَةً، أَوْ فِعْلَةً) مُضَافًا إِلَيْهِ الْعَدَدُ مُجَرَّدًا مِنْ"الْـ"وَالتَّنْوِينِ [4] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «تَقُولُ فِيمَا كَانَ لأَدْنَى الْعِدَّةِ بِالإِضَافَةِ إِلَى مَا يُبْنَى لِجَمْعِ أَدْنَى الْعَدَدِ ... وَذَلِكَ قَوْلُكَ: ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَأَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ، وَأَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعَشْرَةِ» [5] .
وَعَلَى الْقِيَاسِ قَوْلُ الرَّسُولِ (: «رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعُةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ.
فَأُتِيتُ بِثَلاَثَةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ، فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لَي: أَصْبَتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ» [6] .
(1) مسلم، كتاب الحج، باب (39) ، ح 236 - (1263) 2/ 921.
(2) مسلم، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب (10) ، ح 44 - (544) 1/ 386.
قال ابن الأثير -طرفاء الغابة-: «هو موضع قريب من المدينة من عَوَاليها، وبها أموالٌ لأهلها، وهو المذكور في حديث السِّبَاق، والمذكور في حديث تَرِكَة الزُّبير وغير ذلك. والغابة: الأجَمة ذات الشَّجَر المُتَكاثف لأنَّها تُغَيِّب ما فيها وجَمْعُها غابَات» . النهاية (غ ي ب) . وفي القاموس (ط رف) : «الطرفاء: شجر، وهي أربعة أصناف، منها الأَثْل» .
(3) البخاري، كتاب الكفالة باب (1) ، ح (2291) 3/ 95.
(4) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 311، وشرح المفصل 4/ 7، والتصريح على التوضيح 2/ 450، 454.
(5) الكتاب 1/ 206.
(6) البخاري، كتاب الأشربة، باب (12) ، ح (5610) 7/ 109,