الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ:
الاِحْتِجَاجُ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ (بِإِيجَازٍ) .
الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: التَّعْرِيفُ بِالْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ فِي اللُّغَةِ: الْجَدِيدُ، وَالْخَبَرُ [1] ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: «الْحَاءُ وَالدَّالُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ، يُقَالُ: حَدَثَ أَمْرٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ... وَالْحَدِيثُ مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ كَلاَمٌ يَحْدُثُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ... » [2] .
وَالْحَدِيثُ فِي اصْطِلاَحِ الْمُحَدِّثِينَ يُرَادُ بِهِ: مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ (مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فَعْلٍ، أَوْ تَقْرِيرٍ، أَوْ صِفَةٍ خَلْقِيَّةٍ، أَوْ خُلُقِيَّةٍ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا أُضِيفَ إِلَى صَحَابِيٍّ أَوْ تَابِعِيٍّ. [3]
وَالْحَدِيثُ فِي اصْطِلاَحِ النُّحَاةِ [4] هُوَ: قَوْلُ النَّبِيِّ (، وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ؛ لأَنَّ الْقَوْلَ مَوْضُوعُ اهْتِمَامِهِمْ، وَمَنْبَعُ اسْتِدْلاَلِهِمْ، وَمَرْجِعُ أَحْكَامِهِمْ.
وَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَ الاِصْطِلاَحَيْنِ؛ لأَنَّ كُلَّ مَا عَدَا الْقَوْلَ يُحْكَى بِالْقَوْلِ.
الْمَطْلَبُ الثَّانِي: الاِحْتِجَاجُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا.
: إِذَا اتَّخَذَهُ حُجَّةً، وَالْحُجَّةُ هِيَ: الْبُرْهَانُ وَالدَّلِيلُ [5] ، وَقِيلَ: هِيَ الْكَلاَمُ الْمُسْتَقِيمُ عَلَى الإِطْلاَقِ.
وَالاِحْتِجَاجُ فِي الدَّرْسِ اللُّغَوِيِّ: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فَصَاحَةِ لَفْظٍ، وَصِحَّةِ قَاعِدَةٍ. [6]
(1) ينظر: القاموس المحيط/ للفيروزآبادي (ح د ث) .
(2) معجم مقاييس اللغة (ح د ث) 1/ 281.
(3) ينظر: السنة قبل التدوين، ص:22.
(4) ينظر: النحاة والحديث النبوي/ للدكتور حسن موسى الشاعر، ص:25.
(5) ينظر: تاج اللغة وصحاح العربية/ للجوهري، والنهاية في غريب الحديث /لابن الأثير (ح ج ج) .
(6) ينطر: في أصول النحو/ لسيعد الأفغاني، ص:6، والرواية والاستشهاد باللغة، ص:101، والحديث النبوي في النحو العربي/ للدكتور محمود فجال، ص:135، 136.