مِمَّا سَبَقَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ أَهَمِيَّةً كُبْرَى تَكْمُنُ فِيهِ، وَأَسْبَابًا وُثْقًى تَدْعُو إِلَيْهِ، يُمْكِنُ تَلْخِيصُهَا فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
أَوَّلًا: أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ يُعْطِي أَدِلَّةً مَلْمُوسَةً عَنْ فَصَاحَةِ الرَّسُولِ (، وَحِكْمَتِهِ فِي مُخَاطَبَةِ الآخَرِينَ.
ثَانِيًا: أَنَّهُ خِدْمَةٌ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ -عُمُومًا- بِرَفْعِ الْمَلاَمِ عَنْهُ وَعَنْ رُوَاتِهِ، وَخِدْمَةٌ خَاصَّةٌ (لِلصَّحِيحَيْنِ) اللَّذَيْنِ يُعَدَّانِ أَوْثَقَ وَأَصَحَّ مَصْدَرَيْنِ بَعْدَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
ثَالِثًا: أَنَّ فِي هَذَا الْبَحْثِ هَدَفَ بَيَانِ مَا لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ مِنْ فَضْلٍ فِي إِثْرَاءِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مُفْرَدَاتِهَا وَتَرَاكِيبِهَا، وَإِبْرَازِ مَا فِيهِ مِنْ ظَوَاهِرَ لُغَوِيَّةٍ فَاتَتِ النَّحْوِيِّينَ وَاللُّغَوِيِّينَ.
رَابِعًا: أَنَّ لُغَةَ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ -عَلَى الرَّغْمِ مِمَّا فِيهَا مِنْ كُنُوزٍ كَثِيرَةٍ- لَمْ تَحْظَ مِنَ الْبَاحِثِينَ وَالدَّارِسِينَ إِلاَّ بِجُهُودٍ ضَئِيلَةٍ، لاَ تَكَادُ تُذْكَرُ، بِجَانِبِ مَا بُذِلَ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَعُلُومِ الْحَدِيثِ الأُخْرَى، فَلاَ يُوجَدُ عَنْ لُغَةِ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ إِلاَّ مُؤَلَّفَاتٌ عَنْ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ جُهُودٍ عَنْ إِعْرَابِهِ وَعَنْ بَلاَغَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْبَحْثَ يُعَدُّ إِسْهَامًا فَعَّالًا لِسَدِّ ذَلِكَ الْفَرَاغِ.
خَامِسًا: فِي هَذَا الْبَحْثِ بَيَانٌ لِبَعْضِ مَا بَذَلَهُ الْقُدَمَاءُ وَالْمُحْدَثُونَ فِي خِدْمَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَصَادِرِهَا.
سَادِسًا: أَنَّ الاهْتِمَامَ بِمَا خَالَفَ الْقِيَاسَ وَالأَفْصَحَ أَوْ خَالَفَاهُ -كَمَا فِي هَذَا الْبَحْثِ- مِمَّا يُثْرِي الدَّرْسَ اللُّغَوِيَّ، وَيُعْلِي مِنْ مَكَانَتِهِ؛ إِذْ يُسَاعِدُ الْمُتَخَصِّصِينَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَغَيْرَهُمْ، عَلَى فَهْمِ النُّصُوصِ الْقَدِيمَةِ حِينَ تُصَادِفُهُمْ؛ فَلاَ تُصِيبُهُمْ أَمَامَهَا حَيْرَةٌ، وَلاَ تُوقِفُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِهَا عَقَبَةٌ.
وَلِتَحْقِيقِ تِلْكِ الأَهْدَافِ الْمَنْشُودَةِ رَسَمْتُ الْخُطَّةَ التَّالِيَةَ: