وَيَقُولُ -أَيْضًا-: «وَتَوَارَدَ كَثِيرٌ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْخَبَرِ بِلَفْظِ"إذًا"خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ"ذَا"؛ تَبَعًا لأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ» [1] .
-يُسْتَنْبَطُ مِمَّا مَضَى أَنَّ قَوْلَهُمْ:"لاَ هَا اللهِ إِذًا"اسْتِعْمَالٌ صَحِيحٌ؛ لِمَا يَلِي:
1 -لِوُرُودِهِ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُمَا أَصَحُّ وَأَوْثَقُ كَلاَمٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ (الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيْرِهِمَا، بِهَذِهِ الأَحْرُفِ (لاَ هَا اللهِ إِذًا) .... وَأَمَّا (إِذًا) فَثَبَتَتْ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالأُصُولِ الْمُحَقَّقَةِ مِنَ (الصَّحِيحَيْنِ) ، وَغَيْرِهِمَا -بِكَسْرِ الأَلِفِ، ثُمَّ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ مُنَوَّنَةٌ-، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بِخَلاَفِ ذَلِكَ فَلَمْ يُصِبْ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ إِصْلاَحِ بَعْضِ مَنْ قَلَّدَ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ .... » [2] .
2 -وَلِوُرُودِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى كَثِيرَةٍ جِدًّا ذَكَرَهَا الشُّرَّاحُ [3] .
3 -وَلأَنَّ لَهُ وَجْهًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، تَقْدِيرُهُ:"لاَ، وَاللهِ لاَ يُعْطَى إِذَنْ".
وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ وَجْهَ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- إِلَى تَخْطِئَةِ"لاَ هَا اللهِ إِذًا"، أَوْ نَفْيِهِ مِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ، فَهُوَ صَحِيحٌ رِوَايَةً وَمَعْنًى، وَثَابِتٌ لُغَةً.
-وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى مَا مَضَى بِأَنَّ فِي:"لاَ هَا اللهِ إِذًا"لُغَاتٍ أُخْرَى، جَمَعَهَا ابْنُ جِنِّي فِي قَوْلِهِ: «وَقَالَ لِي أَبُو عَلِيٍّ: فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ:
1 -"لاَ هَا للهِ ذَا"بِحَذْفِ الأَلِفِ.
2 -وَ"لاَ هَآ اللهِ ذَا"بِمَدِّهَا؛ تَشْبِيهًا بِالْمُتَّصِلِ عَلَى مَضَى فِي"دَابَّةٍ".
3 -وَ"لاَ هَآ أَللهِ ذَا"بِإِثْبَاتِ أَلِفِ"هَا"، وَهَمْزَةِ"اللهِ"، بَوَزْنِ"لاَ هَا عَلاَّهِ ذَا".
4 -وَالرَّابِعَةُ:"لاَ هَأَ اللهِ ذَا"، فِي وَزْنِ"هَعَلَّلهِ ذَا"، تُحَرِّكُ أَلِفَ"هَا"؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَتَقْلِبُهَا هَمْزَةً، كَمَا قَرَأَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ {وَلاَ الضَّأَلِّينَ} [4] بِوَزْنِ"الضَّعَلِّينَ"، وَعَلَيْهِ مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ:"شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ"» [5] .
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) فتح الباري 7/ 634.
(2) السابق نفسه.
(3) ينظر: السابق 7/ 633، 634، وتنوير الحوالك 1/ 303.
(4) سورة الفاتحة، من الآية:7. والقراءة في: المحتسب 1/ 124، والبحر المحيط 1/ 30.
(5) المحتسب 1/ 359، 360.