الْقِيَاسُ: أَنَّ الْوَاوَ تُقْلَبُ يَاءً إِذَا تَطَرَّفَتْ بَعْدَ كَسْرَةٍ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ قَلْبُ الْوَاوِ الْمُتَطَرِّفَةِ يَاءً، وَلَيْسَتْ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ أَنَسٍ (: «كَانَ رَسُولُ اللهِ (مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَذْهَبُ -وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللهِ (- فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ (قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللهِ» [2] .
تُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إِذَا تَطَرَّفَتْ بَعْدَ كَسْرَةٍ، نَحْوُ:"دَاعِي"، أَصْلُهُ:"دَاعِوٌ"، وَنَحْوُ:"رَضِيَ وَقَوِيَ"، أَصْلُهُمَا"رَضِوَ، وَقَوِوَ؛ لأَنَّهُمَا مِنَ الرِّضْوَانِ وَالْقُوَّةِ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً؛ لِتَطَرُّفِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ [3] ."
وَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ الْوَاوِ الْمُتَطَرِّفَةِ تَاءُ التَّأْنِيثِ أَوِ الأَلِفُ وَالنُّونُ الزَّائِدَتَانِ فَإِنَّهَا تُقْلَبُ -أَيْضًا- يَاءً؛ «لأَنَّ كُلاًّ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ، وَزِيَادَتَيْ"فَعْلاَنَ"كَلِمَةٌ تَامَّةٌ، فَالْوَاقِعُ قَبْلَهَا آخِرُ فِي التَّقْدِيرِ، فَعُومِلَ مُعَامَلَةَ الآخِرِ حَقِيقَةً» [4] ، وَمِثَالُ ذَلِكَ: شَجِيَةٌ، وَشَجِيَانِ، فَأَصْلُهُمَا: شَجِوَةٌ، وَشَجِوَانِ.
وَلِذَلِكَ حُكِمَ عَلَى قَلْبِ الْوَاوِ الْمُتَطَرِّفَةِ يَاءً إِذَا لَمْ يُكْسَرْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ شَاذٌّ، [5] مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: صُِبْيَانٌ -بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِهَا [6] - وَصِبْيَةٌ، وَصُبْيَةٌ -بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِهَا [7] - وَالْقِيَاسُ فِيهَا:"صُبْوَانٌ، وَصِبْوَانٌ، وَصِبْوَةٌ، وَصُبْوَةٌ"بِتَصْحِيحِ الْوَاوِ وُجُوبًا؛ لأَنَّهَا-عَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَطَرُّفِهَا- غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِكَسْرَةٍ، فَلَمَّا قُلِبَتْ يَاءً، مَعَ عَدَمِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْقَلْبِ، عُدَّ ذَلِكَ شَاذًّا.
وَقَدْ ذُكِرَ لِهَذَا الشُّذُوذِ مُسَوِّغَانِ:
الأَوَّلُ: أََنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَاءً؛ لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لأَنَّ السَّاكِنَ الْمُلاَصِقَ لَهَا لاَ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لأَنَّهُ حَاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ؛ لِضَعْفِهِ بِالسُّكُونِ. [8]
الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا آثَرُوا الْيَاءَ عَلَى الْوَاوِ؛ لِخِفَّتِهَا؛ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُرَاعُوا قُرْبَ الْكَسْرَةِ. [9]
(1) ينظر: شرح ابن عقيل 4/ 219، وشرح الأشموني 4/ 301، 302.
(2) مسلم، كتاب الفضائل، باب (13) ، ح 54 - (2310) 4/ 1805.
(3) ينظر: شرح ابن عقيل 4/ 219، وشرح الأشموني 4/ 301، 302
(4) شرح الأشموني 4/ 302.
(5) ينظر: النهاية (ص ب ا) ، وشرح الأشموني 4/ 303.
(6) ينظر: المحتسب 1/ 221، واللسان (ص ب ا) 14/ 450.
(7) ينظر: السابقان أنفسهما.
(8) ينظر: المحتسب 1/ 153، 221، واللسان (ص ب ا) 4/ 450.
(9) ينظر: اللسان (ص ب ا) 4/ 450.