وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الأَثِيرِ الْوَجْهَ الْقِيَاسِيَّ وَالشَّاذَّ بِلاَ حُكْمٍ، فِي قَوْلِهِ: « ... الأَُهَُبُ-بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ، وَبِفَتْحِهِمَا- جَمْعُ"إِهَابٍ"، وَهُوَ الْجِلْدُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ لِلْجِلْدِ"إِهَابٌ"قَبْلَ الدَّبْغِ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلاَ» [1] .
تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ"فَعَلَةً"تَطَّرِدُ فِي كُلِّ وَصْفٍ، لِمُذَكَّرٍ، عَاقِلٍ، صَحِيحِ اللاَّمِ، عَلَى وَزْنِ"فَاعِلٍ"؛ لِذَا شَذَّ قَوْلُهُمْ:"ضَعَفَةٌ"جَمْعًا لِـ"ضَعِيفٍ"، وَ"حَبَشَةٌ"فِي جَمْعِ"حَبَشِيٍّ"، وَ"أَهَبَةٌ"جَمْعُ"إِهَابٍ".
وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ لَفْظَةَ"الْحَبَشِيِّ"أَوِ"الْحَبَشَةِ"أَقْرَبُ إِلَى الأَسْمَاءِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَالصِّفَاتُ تُجْمَعُ عَلَى"فَعَلَةٍ"؛ لِذَا فَإِنَّ الْحُكْمَ عَلَى شُذُوذِهَا فِيهِ بُعْدٌ.
ثَانِيًا: أَنَّ الْقِيَاسَ فِي جَمْعِ"إِهَابٍ"-فِي نَظَرِ الْجُمْهُورِ-:"آهِبَةٌ"لِلْقِلَّةَ، وَ"أُهُبٌ"لِلْكَثْرَةِ، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «وَالإِهَابُ: الْجِلْدُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ مَا لَمْ يُدْبَغْ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ:"آهِبَةٌ"، أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:
*سُودُ الْوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الآهِبَهْ*
وَالْكَثِيرُ:"أُهُبٌ".... » [2] .
وَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى أَنَّ «الأُهُبَ: لَيْسَ بِتَكْسِيرٍ لِلإِهَابِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ جَمْعٍ، وَنَحْوُهُ"أُفُقٌ، وَأُدُمٌ، وَعُمُدٌ"فِي جَمْعِ"أَفِيقٍ، وَأَدِيمٍ، وَعَمُودٍ"» [3] .
وَيَتَرَجَّحُ -فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثةٍ» - أَنْ يُجْمَعَ"إِهَابٌ"عَلَى"آهِبَةٍ"عَلَى وَزْنِ"أَفْعِلَة"لِلْقِلَّةِ؛ مُرَاعَاةً لِـ"ثَلاَثَةٍ".
ثَالِثًا: أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ -أَيْضًا- فِي جَمْعِ"إِهَابٍ""أَهَبٌ"عَلَى وَزْنِ"فَعَلٍ"-بِفَتْحَتَيْنِ- لِلْكَثْرَةِ.
(1) النهاية (أ هـ ب) .
(2) اللسان (أ هـ ب) 1/ 217. وينظر: القاموس في المادة نفسها.
(3) الفائق 2/ 181.