الْقِيَاسُ: أَنَّ اسْمَ الْمَرَّةِ يُصَاغُ مِنْ مَصْدَرِ الْفِعْلِ، الثُّلاَثِيِّ، الْمُتَصَرِّفِ، التَّامِّ، عَلَى وَزْنِ"فَعْلَةٍ"بِفَتْحِ الْفَاءِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ اسْمُ الْمَرَّةِ عَلَى وَزْنِ"فُعْلٍ"بِضَمِّ الْفَاءِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- «أَنَّ رَسُولَ اللهِ (كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيًا فَلْيَقُصَّهَا، أُعَبِّرْهَا لَهُ» [2] .
يُصَاغُ اسْمُ الْمَرَّةِ [3] مِنْ مَصْدَرِ الْفِعْلِ، الثُّلاَثِيِّ، الْمُتَصَرِّفِ، التَّامِّ، عَلَى وَزْنِ"فَعْلَةٍ"-بِفَتْحِ الْفَاءِ- نَحْوُ"جَلَسَ جَلْسَةً".
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [4] :
*وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَةْ*
وَقَالَ الْمُؤَدِّبُ: «وَإِذَا أَرَدْتَ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ جُمْلَةِ الأَفْعَالِ الثُّلاَثِيَّةِ صَحِيحَةً كَانَتْ، أَوْ سَقِيمَةً، كَانَتِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَلَى"فَعْلَةٍ"-مَنْصُوبَةَ الْفَاءِ، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ- قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: {إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ} [5] .
(1) ينظر: إيجاز التعريف، ص:71، وشرح الشافية 1/ 179، وشرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 69، 70، وشرح ابن عقيل 3/ 132، 133.
(2) مسلم، كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا، ح 17 - (2269) 4/ 1777.
(3) ينظر: إيجاز التعريف، ص:71، وشرح الشافية 1/ 179، وشرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 69، 70، وشرح ابن عقيل 3/ 132، 133.
(4) ص:85.
(5) سورة البقرة، من الآية: 249.
فَـ {غَرْفَةً} بالفتح قراءة لـ: ابن كثير ونافع وأبي عمرو وأبي جعفر، وقرأ الباقون بالضم {غُرْفةً} . ينظر: السبعة، ص: 187، والمبسوط، ص:133، والتذكرة 2/ 336، والإقناع، ص:381،، والبحر المحيط 2/ 588، والكتاب الموضح 1/ 336، والاتحاف، ص:207.
وتنسب القراءاة بالفتح لـ: الكوفيين وابن عامر ويعقوب في: كتاب تحبير التيسير، ص:307.
وقراءة الفتح بلا نسبة في: ومعاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 1/ 330، والحجة/ لابن خالويه، ص:99.
جاء في (البحر المحيط 2/ 588) عند توجيه هاتين القراءتين: « ... فقيل: هما بمعنى المصدر، وقيل: هما بمعنى المغروف، وقيل: الْغَرْفَةُ"بالفتح: المرة، وبالضم: ما تحمله اليد، فإذا كان مصدرا فهو على غير الصدر؛ إذ لو جاء على الصدر لقال: اغترافة، ويكون مفعول"اغترف"محذوفا، أي: ماء، وإذا كان بمعنى المغروف كان مفعولا به» ."
وقال الدكتور أحمد علم الدين الجندي: «وهكذا تكون الصيغة غير معزوة في كلتا الحالتين، والتحقيق يثبت أن الضم للحجاز، وبالفتح لتميم، وإنما قلنا ذلك؛ لأن قبيلة تميم تميل إلى انسجام الأصوات، ففتح الغين مع فتح الفاء تجعل اللسان يعمل في طريق منسجم، بعكس الحجاز، وهي التي لا تميل إلى الانسجام؛ ولذلك قرأتها بالضم؛ لأن اللسان ينتقل من الضم إلى الفتح، ومما يثبت أن الفتح لتميم: أن أبا عمرو بن العلاء قرأها {غَرْفةً} بالفتح، وهو تميمي» اللهجات العربية في التراث 1/ 121.
ويشكل عليه أن الحرميين (ابن كثير ونافع) ممن قرؤوا -أيضا- بالفتح، وهما حجازيان.