فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1015

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: الْمُخَالَفَةُ فِي حُرُوفِ الْمَعَانِي الْمُرَكَّبَةِ.

مَطْلَبٌ: الإِجَابَةُ بِـ"بَلَى"غَيْرِ الْمَسْبُوقَةِ بِالنَّفْيِ:

الْقِيَاسُ: أَنَّ"بَلَى"حَرْفٌ يُجَابُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الإِجَابَةُ بِـ"بَلَى"، وَلَمْ يَسْبِقْهَا نَفْيٌ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:

1 -قَوْلِ الرِّسُولِ (لأَصْحَابِهِ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ-: « ... أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: بَلَى .... » [2] .

2 -وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ (قَالَ لأَبِيهِ، بَعْدَمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ غُلاَمًا: « ... أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّّ سَوَاءً؟ قال: بَلَى، قَالَ: فَلاَ إِذًا» [3] .

3 -وَقَوْلِهِ (: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ، لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» [4] .

4 -وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ (: « .... فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى» [5] .

اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي أَصْلِ"بَلَى"إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ هِيَ:

(1) ينظر: الكتاب 4/ 234، والمقتضب 2/ 332، وكتاب حروف المعاني/ للزجاجي، ص:6، وكتاب معاني الحروف/ للرماني، ص:105، وشرح المفصل 5/ 55، ورصف المباني، ص:157، والمغني 1/ 191.

(2) البخاري، كتاب الأيمان، باب (3) (ح(6642) 8/ 131.

(3) مسلم كتاب الهبة، باب (3) ، ح 17 - (1623) 3/ 1244.

والنعمان بن بشير هو: أبو عبد الله، الأنصاري، ولد سنة اثنتين (2 هـ) ، وهو أول مولود من الأنصار بعد الهجرة، قتل سنة ست وستين (66 هـ) . ينظر: كتاب الثقات/ لابن حبان 1/ 148، ومولد العلماء ووفياتهم 1/ 64، 181، ورجال صحيح البخاري، رقم (1257) 1/ 751.

وأبو النعمان هو: بشير بن سعد بن ثعلبة، قتل بعين التمر بالشام في آخر خلافة أبى بكر الصديق (، سنة اثنتي عشرة(12 هـ) . ينظر: كتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:1/ 14، ومولد العلماء ووفياتهم 1/ 89، 90.

(4) البخاري، كتاب بدء الخلق، باب (8) ، ح (3256) 4/ 119، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب (3) ، ح 11 - (2831) 4/ 2177.

(5) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (52) ، ح 294 - (832) 1/ 570.

وعمرو بن عبسة هو: أبو نجيح، السلمي، يُقَالُ: إنه رابع السابقين إلى الإسلام، كان يسكن ضيعة من أرض بني سليم، قدم على النبي (بعد الحديبية، ثم سكن الشام، وبها توفي، في أواخر خلافة عثمان بن عفان -رضوان الله عليهم-. ينظر: كتاب الثقات/ لابن حبان 3/ 269، والطبقات الكبرى/ لابن سعد 4/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت