وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ أَنَّ الْمَدَّ وَالْقَصْرَ لُغَتَانِ، يُقَالُ:"ذَكَتِ النَّارُ، تَذْكُو، ذَكًا": إِذَا اشْتَعَلَتْ، وَ"أَذْكَيْتُهَا أَنَا". وَاللهُ أَعْلَمْ» [1] .
تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَصْدَرِ"ذَكَتِ النَّارُ":"ذَكًا"بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ؛ لِذَا فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ"ذَكَاؤُهَا"مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي اللُّغَةِ فِي نَظَرِ جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ.
وَيَرَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ"ذَكًا وَذَكَاءً"بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَعَلَى رَأْيِ هَؤُلاَءِ فَلاَ مُخَالَفَةَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ بِاللُّغَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا) كَذَا لِلأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ هُنَا بِالْمَدِّ، ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ (ذَكَاهَا) بِالْقَصْرِ، وَهُوَ الأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ» [2] .
وَهَذَا يُقَوِّي مَذْهَبَ الْقَائِلِينَ بِاتِّحَادِ اللَّفْظَيْنِ مَعْنًى.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 3/ 24.
(2) فتح الباري 11/ 467، 468. وينظر: إكمال الإكمال 1/ 340.