وَالأَصْلُ الآخَرُ: تَمَامُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ الذَّكَاءُ فِي السِّنِّ، أَيْ: تَمَامُهُ فِي الشَّبَابِ، وَالذَّكَاءُ فِي الْفَهْمِ. [1]
وَذَهَبَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ، كَالزَّمَخْشَرِيِّ إِلَى أَنَّهُ يُقَالُ -أَيْضًا-:"ذَكَتِ النَّارُ ذَكَاءً"-بِالْمَدِّ-: إِذَا اشْتَدَّ لََهَبُهَا [2] ، قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: «الذَّكَاءُ: شِدَّةُ وَهَجِ النَّارِ، مِنْ:"ذَكَتِ النَّارُ"، وَ"أَذْكَيْتُهَا": إِذَا أَوْقَدْتُهَا فَحَيِيَتْ وَلاَحَتْ. وَالذَّكَاءُ: شِدَّةُ رَائِحَةِ الشَّيْءِ وَتَمَامُهَا» [3] .
وَافَقَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ اللُّغَوِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي النَّارِ"ذَكًا"مَقْصُورًا [4] ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لُغَةَ الْمَدِّ"ذَكَاءً"مِنَ اللُّغَوِيِّينَ إِلاَّ أَبَا حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيَّ فِي (كِتَابِ النَّبَاتِ) فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: ضَرْبُ الْعَرَبِ الْمَثَلَ بِـ"جَمْرِ الْغَضَا لِذَكاَئِهِ"، وَخَطَّأَهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصْفَهَانِيُّ [5] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الْقُرْطُبِيُّ: «وَ (ذَكَا النَّارِ) شِدَّةُ حَرِّهَا -بِفَتْحِ الذَّالِ، مَقْصُورٌ- وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَدْ حَكَى أَبُو حَنِيفَةَ اللُّغَوِيُّ فِيهِ الْمَدَّ، وَخَطَّأَهُ عَلِيٌّ بْنُ حَمْزَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هُنَا بِالْوَجْهِينَ: مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا» [6] .
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ -نَقْلًا عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حَمْزَةَ-: «كُلُّ هَذَا غَلَطٌ؛ لأَنَّ"ذَكَا النَّارِ"مَقْصُورٌ، يُكْتَبُ بِالأَلِفِ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِيِّ، مِنْ قَوْلِهِمْ:"ذَكَتِ النَّارُ، تَذْكُو"، وَ"ذَكُوُّ النَّارِ، وَذَكَاهَا"بِمَعْنًى، وَهُوَ الْتِهَابُهَا، وَيُقَالُ -أَيْضًا-:"ذَكَتِ النَّارُ، تَذْكُو، ذَكُوًّا، أَوْ ذُكُوًّا"فَأَمَّا"ذَكَاءٌ"بِالْمَدِّ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ بِالْمَدِّ فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الْفَهْمِ» [7] .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: « وَأَمَّا (ذَكَاؤُهَا) فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ (ذَكَاؤُهَا) بِالْمَدِّ، وَهُوَ -بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ- وَمَعْنَاهُ: لَهَبُهَا وَاشْتِعَالُهَا، وَشِدَّةُ وَهَجِهَا، وَالأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ"ذَكَاهَا"مَقْصُورٌ.
(1) ينظر: تهذيب اللغة (ذ ك ا) 10/ 184.
(2) ينظر: الفائق 4/ 38، والقاموس (ذ ك ا) و (ذ ك و) .
(3) المجموع المغيث (ذ ك ا) .
(4) ينظر: التنقيح 1/ 221، وإرشاد الساري 2/ 464.
(5) علي بن حمزة الأصفهاني هو: أبو الفرج، صاحب كتاب"أعيان الفرس"، توفي سنة ست وخمسين وثلاث مئة (356 هـ) . ينظر: كشف الظنون 5/ 673.
(6) المفهم 1/ 423. وينظر: فتح الباري 11/ 468، وأحاديث الدعاء في الصحيحين، ص:229.
(7) عمدة القاري 6/ 86.