6 -مَا صُدِّرَ بِـ"ابْنٍ"، أَوْ"ذُو"مِنْ أَعْلاَمِ الْمُذَكَّرِ غَيْرِ الْعَاقِلِ، كَـ"بَنَاتِ عِرْسٍ"، وَ"ذَوَاتِ الْعُقْدَةِ". [1]
ذَهَبَ أَبُو حَيَّانٍ إِلَى أَنَّ مَا سِوَى الْقِيَاسِ فِي هَذَا الْبَابِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ. [2]
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْقِيَاسِ قَوْلُهُمْ:"أُمَّهَاتٌ"فِي جَمْعِ"أُمٍّ". [3]
وَوَجْهُ الشُّذُوذِ فِي"أُمَّهَاتٍ": أَنَّ مُفْرَدَهَا"أُمٌّ"اسْمُ جِنْسٍ خَالٍ مِنْ عَلاَمَةِ التَّأْنِيثِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لاَ يُجْمَعَ جَمْعَ مُؤَنَّثٍ سَالِمًا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَكَانَ حَقُّ"أُمٍّ"أَلاَّ يُجْمَعَ بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ مَا لاَ عَلاَمَةَ فِيهِ مِنْ أَسْمَاءِ الأَجْنَاسِ الْمُؤَنَّثَةِ، كَـ"عَنَزٍ وَعَنَاقٍ"، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ جَمَعَتْهُ بِهِمَا، فَلَحِقَ بِمَا بَابُهُ السَّمَاعُ كَـ"سَمَوَاتٍ وَأَرَضَاتٍ"» [4] .
يُضَافُ إِلَى مَا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَنَّهُ وَرَدَ فِي اللُّغَةِ:"أُمَّهَاتٌ"، وَ"أُمَّاتٌ" [5] ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي أَيِّهِمَا الأَصْلُ؟ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
-الْقَوْلُ الأَوَّلُ:"أُمَّهَاتٌ"أَصْلٌ لِـ"أُمَّاتٍ"؛ لأَنَّ أَصْلَ مُفْرَدِهَا"أُمَّهَةٌ"، عَلَى وَزْنِ"فُعَّلَةٍ"، وَعِنْدَ الْجَمْعِ رَجَعَتِ الْهَاءُ فِي"أُمَّهَاتٍ"، وَحُذِفَتْ فِي"أُمَّاتٍ"شُذُوذًا.
وَقِيلَ: لاَ حَذْفَ فِي"أُمَّاتٍ"، وَإِنَّمَا جُمِعَ"أُمٌّ"عَلَى اللَّفْظِ [6] ، وَلَوْ جُمِعَ عَلَى الأَصْلِ لَكَانَ"أُمَّهَاتٍ".
قَالَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِِ: « ..."الأُمُّ"تَقْدِيرُهَا:"أُمَّهَةٌ"عَلَى وَزْنِ"فُعَّلَةٍ"بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ، وَلَكِنْ قَدْ حُذِفَتْ مِنْهَا الْهَاءُ الأَصْلِيَّةُ، الَّتِي هِيَ لاَمُ الْفَعْلِ مِنْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ جَمْعَهَا"أُمَّهَاتٌ"، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
(1) ينظر: مجالس ثعلب، ص:301، 302.
(2) الارتشاف 2/ 588.
(3) ينظر: شرح الكافية الشافية 1/ 203، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:115.
(4) شرح التسهيل 1/ 98.
(5) ينظر: شرح التسهيل، 1/ 98، 99، وهمع الهوامع 1/ 68، وتاج العروس (أ م م) 31/ 231.
قيل: (أمهات) للأناسي، و (أمّات) لغيرهم، وقيل: العكس. وقيل: تستعملان للجميع. ينظر: ليس في كلام العرب، ص:140، وشرح التسهيل 1/ 98، 99، واللسان (أ م هـ) 13/ 472، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، ص:127.
(6) ينظر: دقائق التصريف، ص:389.