فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1015

الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: الْمُخَالَفَةُ فِي اسْمِ الْمُبَالَغَةِ.

الْقِيَاسُ: أَنَّ صِيَغَ الْمُبَالَغَةِ تُؤْخَذُ مِنَ الْفِعْلِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ الْمُتَعَدِّي. [1]

الْمُخَالَفَةُ: وَرَدَ اسْمٌ مُبَالَغٌ مِنْ فِعْلٍ غَيْرِ ثُلاَثِيٍّ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي:

1 -قَوْلِ النَّبِيِّ (: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ .... » [2] .

2 -وَقَوْلِ النَّبِيِّ (: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلاَ غَائِبًا؛ إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَتَعَالَى جَدُّهُ» [3] .

3 -وَقَوْلِ الرَّسُولِ (لِعَشِيرَتِهِ الأَقْرَبِينَ: « .... فَِإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» [4] .

صِيَغُ الْمُبَالَغَةِ هِيَ:"فَعِلٌ، وَفَعَّالٌ، وَفَعُولٌ، وَفَعِيلٌ، وَمِفْعَالٌ". [5]

وَهَذِهِ الأَوْزَانُ الْخَمْسَةُ تُؤْخَذُ مِنَ الْفِعْلِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ الْمُتَعَدِّي، فَلاَ يَصِحُّ اشْتِقَاقُهَا مِنْ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ. [6]

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ بِنَاءُ اسْمِ الْمُبَالَغَةِ مِنْ"أَفْعَلَ"الرُّبَاعِيِّ [7] ، نَحْوُ:"أَنْذَرَ فَهُوَ نَذِيرٌ، وَأَسْمَعَ فَهُوَ سَمِيعٌ، وَآلَمَ فَهُوَ أَلِيمٌ"، قَالَ السُّيُوطِيُّ: «وَشَذَّ بِنَاؤُهَا مِنْ"أَفْعَلَ"، كَـ"دَرَّاكٍ"مِنْ"أَدْرَكَ"، وَ"مِعْطَاءٍ"مِنْ"أَعْطَى"، وَ"نَذِيرٍ، وَأَلِيمٍ"مِنْ"أَنْذَرَ، وَآلَمَ"، وَ"زَهُوقٍ"مِنْ"أَزْهَقَ"» [8] .

(1) ينظر: الارتشاف 5/ 2281.

(2) البخاري، كتاب المساقاة، باب (5) ، ح (2358) 3/ 110 - 111، ومسلم، كتاب الإيمان، باب (46) ، ح 173 - (108) 1/ 103.

(3) البخاري، كتاب الجهاد، باب (131) ، ح (2992) 4/ 57. اربعوا: أرفقوا وتحبسوا. ينظر: القاموس (ر ب ع) .

(4) البخاري، كتاب التفسير، سورة الشعراء، باب (2) 6/ 111، ومسلم، كتاب الإيمان، باب (89) ، ح 305 - (208) 1/ 193، 194.

(5) ينظر: شرح الملوكي، ص:91، وشرح شذور الذهب/ لابن هشام، ص:468.

(6) ينظر: الارتشاف 5/ 2281.

(7) ينظر: شرح التسهيل 3/ 82، والمساعد 2/ 194، وهمع الهوامع 6/ 60.

(8) همع الهوامع 6/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت