وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ مِنْ"أَفْعَلَ"، وَهُوَ ثُلاَثِيٌّ مَزِيدٌ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَلاَّ تُبْنَى مِنْ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ الْمُتَعَدِّي.
وَيَرَى كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ [1] أَنَّ صِيَغَ الْمُبَالَغَةِ مِنَ الْفِعْلِ الرُّبَاعِيِّ مُحَوَّلَةٌ عَنِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَـ"سَمِيعٌ، وَنَذِيرٌ"مُحَوَّلَتَانِ عَنْ"مُسْمِعٍ، وَمُنْذِرٍ"، ... وَهَكَذَا.
وَيَرَى السَّمِينُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ مَجِيءَ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ مِنْ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ أَمْرٌ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ، فَقَالَ -عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] : «وَ"بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ"عَلَى صِيغَةِ"فَعِيلٍ": أَمَّا"بَشِيرٌ"فَتَقُولُ: هُوَ مِنْ"بَشَرَ"مُخَفَّفًا؛ لأَنَّهُ مَسْمُوعٌ فِيهِ، وَ"فَعِيلٌ"مُطَّرِدٌ مِنَ الثُّلاَثِيِّ.
وَأَمَّا"نَذِيرٌ"فَمِنَ الرُّبَاعِيِّ، وَلاَ يَنْقَاسُ، عُدِلَ"مُفْعِلٌ"إِلَى"فَعِيلٍ"، إِلاَّ أَنَّ لَهُ هُنَا مُحَسِّنًا» [3] ، وَذَلِكَ الْمُحَسِّنُ هُوَ مُشَاكَلَتُهُ لِمُجَاوِرِهِ، وَهُوَ كَلِمَةُ"بَشِيرٍ"؛ لأَنَّ"بَشِيرًا"مِنْ"بَشَرَ"الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ [4] ؛ وَلِذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ. [5]
(1) كابن مالك في: شرح التسهيل 3/ 82، وابن عقيل في: المساعد 2/ 194.
(2) سورة البقرة، من الآية:119.
(3) الدر المصون 2/ 92.
(4) ينظر: اللسان (ب ش ر) 4/ 60، والبحر المحيط 1/ 588، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 7/ 7، 35 (القسم الثاني- الجزء الرابع) .
(5) ينظر: مسائل التصريف عند السمين الحلبي 1/ 206، 207.