فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1015

"عَسَى زَيْدٌ قَائِمٌ"، فَتَجْعَلُ"زَيْدًا"مُبْتَدَأً، وَ"قَائِمٌ"خَبَرَهُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهَا فِي مَعْنَى"كَانَ"، فَيَقُولُ:"عَسَى زَيْدٌ قَائِمًا"، فَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ:"عَسَى زَيْدٌ قَائِمٌ"، أَنْ يَكُونَ"عَسَى"أُسْنِدَتْ لِضَمِيرِ الشَّأْنِ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ الأَخْفَشُ [1] ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] ، وَظَهَرَ مِنْ قَوْلِ ثَعْلَبٍ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ:"عَسَى زَيْدٌ قَائِمًا"، أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ، وَلاَ يَحْفَظُ الْبَصْرِيُّونَ رَفْعَ الاِسْمَيْنِ بَعْدَ"عَسَى"، وَالتَّصْرِيحُ بِالْخَبَرِ مَنْصُوبًا، إِلاَّ فِي ضَرُورَةٍ، أَوْ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَثَلِ مِنْ قَوْلِهِمْ:"عَسَى الْغُوَيرُ أَبْؤُسًا"، وَقَدْ أَوَّلُوهُ» [3] .

وَشَذَّّ -أَيْضًا- مَجِيءُ خَبَرِ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً، [4] كَمَا فِي قَوْلِ الْحَمَاسِيِّ:

وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي سُهَيْلٍ*** مِنَ الأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيبُ [5]

رَابِعًا: أَنَّ الْمُسَوِّغَ لِلشُّذُوذِ فِي مَجِيءِ خَبَرِ"جَعَلَ"فِعْلًا مَاضِيًا هُوَ التَّنْبِيهُ إِلَى أَصْلٍ مَتْرُوكٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَصْلَ فِي خَبَرِ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"وَمَا يُشْبِهُهَا، كَأَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ، أَنْ يَكُونَ صَالِحًا بِأَنْ يَأْتِيَ مُفْرَدًا، أَوْ جُمْلَةً اسْمِيَّةً، أَوْ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً، أَوْ ظَرْفًا، ثُمَّ تُرِكَ هَذَا الأَصْلُ فِي أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ إِلاَّ نَادِرًا. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: اقْتِرَانُ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ".

الْقِيَاسُ: أَنَّ خَبَرَ"كَادَ"لاَ يَقْتَرِنُ بِـ"أَنْ"إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. [6]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ اقْتِرَانُ خَبَرِ"كَادَ، وَيَكَادُ"بِـ"أَنْ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:

(1) ينظر: معاني القرآن 2/ 338.

(2) سورة التوبة، من الآية: 117.

(3) الارتشاف 3/ 1228. وينظر: مجالس ثعلب، ص:209.

(4) ينظر: تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص:320.

(5) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في: شرح ديوان الحماسة/ للمرزوقي، ص:310، وشرح التسهيل 1/ 393، وشرح ابن الناظم، ص:154، وشرح الكافية 4/ 226، والارتشاف 3/ 1227، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص:320، والتصريح على التوضيح 1/ 279.

(6) ينظر: الكتاب 3/ 159، وشرح ابن الناظم، ص:156، وشرح الكافية 4/ 221، والتصريح على التوضيح 1/ 284، ومعجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، (ك ا د) ، ص:590.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت