فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1015

جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ قَوْلُهُ (: «الْحَرْبُ خَُدَْعَةٌ» [1] ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ:(خَُدَْعَةٌ) فِيهَا ثَلاَثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٌ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْصَحَهُنَّ"خَدْعَةٌ"-بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ، قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ: وَهِيَ لُغَةُ النَّبِيِّ (، وَالثَّانِيَةُ: بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ، وَالثَّالِثَةُ: بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ» [2] .

الظَّاهِرَةُ النَّحْوِيَّةُ [3] : اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ -بِرِوَايَاتِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ- عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الاِسْتِعْمَالاَتِ الْفَصِيحَةِ، الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى اخْتِلاَفِ اللَّهَجَاتِ، مِنْ ذَلِكَ وُرُودُ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ [4] ، كَمَا فِي قَوْلِهِ (: « ... كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَانِ» [5] .

قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ (:(إِنَّ لَهُ لأَجْرَانِ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ"لأَجْرَانِ"بِالأَلِفِ، وَفِي بَعْضِهَا"لأَجْرَيْنِ"بِالْيَاءِ، وَهُمَا صَحِيحَانِ، لَكِنَّ الثَّانِيَ هُوَ الأَشْهَرُ الأَفْصَحُ، وَالأَوَّلُ لُغَةُ أَرْبَعِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [6] ... » [7] .

وَكُلُّ هَذَا يُبَيِّنُ مَا لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ مِنْ مَكَانَةٍ مُهِمَّةٍ فِي الْبَحْثِ اللُّغَوِيِّ، لاَ يَرْقَى إِلَيْهَا الشِّعْرُ بِاخْتِلاَفِ عُصُورِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ مِنَ النَّثْرِ غَالِبًا، وَالنَّثْرُ هُوَ الَّذِي يُعْطِي الْبَاحِثَ اللُّغَوِيَّ صُورَةً أَدَقَّ لِرُوحِ عَصْرِهِ، بِخِلاَفِ الشِّعْرِ، فَفِيهِ صِيَغٌ فَنِّيَّةٌ، وَعِبَارَاتٌ مُتَكَلَّفَةٌ تُبْعِدُهُ عَنْ تَصْوِيرِ الْعَصْرِ حَقَّ تَصْوِيرٍٍ. [8]

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) البخاري، كتاب الجهاد، باب (157) ، ح (3030) 4/ 64، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب (5) ، ح 17 - (1739) 3/ 1361.

(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 12/ 272.

(3) ينظر: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية، ص:78 وما بعدها.

(4) ينظر: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية، ص:79.

(5) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب (43) ، ح 123 - (1802) 3/ 1429.

(6) سورة طه، من الآية:63. وهذه القراءة تنسب لـ: نافع وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبي بكر عن عاصم، وأبي جعفر، ويعقوب، وخلف. ينظر: المبسوط، ص:249، وكتاب السبعة في القراءات/ لابن مجاهد، ص:419، والتذكرة لابن غلبون 2/ 534، والكتاب الموضح 2/ 836 - 840، والنشر 2/ 320، 321، وكتاب تحبير التيسير، ص:459، واتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، ص:384. وبلا نسبة في: معاني القرآن/ للأخفش 2/ 408.

وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: «قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى تَشْدِيدِ نُونِ"إِنَّ"إِلاَّ ابْنَ كَثِيرٍ وَحَفْصًا عَنْ عَاصِمٍ، فَإِنَّهُمَا خَفَّفَاهَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى لَفْظِ الأَلِفِ فِي قَوْلِهِ: (هَذَانِ) إِلاَّ أَبَا عَمْرٍو، فَإِنَّهُ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَخْفِيفِ النُّونِ فِي التَّثْنِيَةِ إِلاَّ ابْنَ كَثِيرٍ، فَإِنَّهُ شَدَّدَهَا» الحجة في القراءات السبع، ص:242.

(7) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 12/ 377.

(8) ينظر: تاريخ اللغات السامية/ لـ"ولفنسون"، ص:211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت