فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1015

تَبَاعُدُهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ سَبَبًا لإِذَايَتِهِمْ لَهُ بِرِيحِ الثُّومِ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعًا لِلتَّطْوِيلِ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.

وَقَوْلُهُ (يُؤْذِينَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يُؤْذِينَا؛ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ:"يَأْكُلُكَ"فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي"يَقْرُبْ"، كَأَنَّهُ قَالَ: مُؤْذِيًا لَنَا» [1] .

يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّهُ إِذَا كَانَ آخِرُ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْعِلَّةِ فَإِنَّهُ يُحْذَفُ حَالَةَ الْجَزْمِ، اتِّفَاقًا بَيْنَ النُّحَاةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ هَذَا الْحَذْفِ:

-قِيلَ: السَّبَبُ أَنَّ الْجَازِمَ يُسَكَّنُ الْمُتَحَرِّكَ، فَإِذَا صَادَفَ حَرْفًا سَاكِنًا حَذَفَهُ؛ لِيُؤَثِّرَ دُخُولُهُ عَلَى الْفِعْلِ، وَيَظْهَرَ عَمَلُهُ، وَتَبْقَى الْفَتْحَةُ دَلِيلًا عَلَى الأَلِفِ، وَالضَّمَةُ دَلِيلًا عَلَى الْوَاوِ، وَالْكَسْرَةُ دَلِيلًا عَلَى الْيَاءِ [2] .

-إِنَّ هَذَا الْحَذْفَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ صُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَصُورَةِ الْمَجْزُومِ، وَلَيْسَ عَلاَمَةً لِلْجَزْمِ، قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ الأَزْهَرِيُّ: «ثُمَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ عَلاَمَةَ الْجَزْمِ فِيهَا حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ إِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ ابْنِ السَّرَّاجِ [3] وَمَنْ تَابَعَهُ بِأَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ لاَ يُقَدَّرُ فِيهَا الإِعْرَابُ بِالضَّمَّةِ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ، وَالْفَتْحَةِ فِي الأَلِفِ فِي حَالَةِ النَّصْبِ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الإِعْرَابَ فِي الْفِعْلِ فَرْعٌ؛ فَلاَ حَاجَةَ لِتَقْدِيرِهِ فِيهِ، بِخِلاَفِ الاِسْمِ، وَجَعَلَ الْجَازِمَ كَالدَّوَاءِ الْمُسَهِّلِ، إِنْ وَجَدَ فَضْلَةً أَزَالَهَا، وَإِلاَّ أَخَذَ مِنْ قُوَى الْبَدَنِ.

-وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى تَقْدِيرِ الإِعْرَابِ فِيهَا، فَعَلَى مَذْهَبِهِ لَمَّا دَخَلَ الْجَازِمُ حَذَفَ الْحَرَكَةَ الْمُقَدَّرَةَ، وَاكْتَفَى بِهَا، ثُمَّ لَمَّا صَارَتْ صُورَةُ الْمَجْزُومِ وَالْمَرْفُوعِ وَاحِدَةً، فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِحَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، فَحَرْفُ الْعِلَّةِ مَحْذُوفٌ عِنْدَ الْجَازِمِ لاَ بِهِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ السَّرَّاجِ: الْجَازِمُ حَذَفَ نَفْسَ حَرْفِ الْعِلَّةِ» [4] نِيَابَةً عَنْ حَذْفِ السُّكُونِ. [5]

-وَقِيلَ: إِنَّمَا حُذِفَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ؛ «لِيَكُونَ لَفْظُ الْجَزْمِ أَنْقَصَ مِنْ لَفْظِ الرَّفْعِ.

(1) التعليق على الموطأ 1/ 48.

(2) ينظر: اللمحة 2/ 862، 863.

(3) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 443.

(4) التصريح على التوضيح 1/ 86، 87.

(5) ينظر: شرح التسهيل 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت