فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1015

يُسْتَنْتَجُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَسْأَلَةِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ وَابْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ: جَوَازُهَا إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ، أَوْ أُمِنَ اللَّبْسُ؛ وَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي:

أ- أَنَّ الْمُتَضَايِفَيْنِ إِذَا كَانَا مَوْصُوفًا وَصِفَةً، فَالْمَوْصُوفُ أَعَمُّ مِنَ الصِّفَةِ، فَبَيْنَهُمَا تَغَايُرٌ؛ لِذَا يُؤْمَنُ مِنَ اللَّبْسِ عِنْدَ إِضَافَةِ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ.

ب- أَنَّ الْمُتَضَايِفَيْنِ إِذَا كَانَا اسْمًا وَمُسَمًّى، صَحَّتِ الإِضَافَةُ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّ الاِسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: « ... تَقُولُ: سَمَّيْتُ هَذَا الشَّخْصَ بِهَذَا الاِسْمِ، كَمَا تَقُولُ: حَلَّيْتُهُ بِهَذِهِ الْحُلِيَّةِ، وَالْحُلِيَّةُ غَيْرُ الْمُحَلَّى، فَكَذَلِكَ الاِسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سِيبَوَيْهِ، وَأَخْطَأَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ غَيْرَ هَذَا، وَادَّعَى أَنَّ مَذْهَبَهُ اتِّحَادُهُمَا، وَالَّذِي غَرَّ مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ قَوْلُهُ:"الأَفْعَالُ أَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ مِنْ لَفْظِ أَحْدَاثِ الأَسْمَاءِ"، وَهَذَا لاَ يُعَارِضُ نَصَّهُ قَبْلَ هَذَا، فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الاِسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى، فَقَالَ:"الْكَلِمُ: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ"، فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الاِسْمَ كَلِمَةٌ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْكَلِمَةُ هِيَ الْمُسَمَّى، وَالْمُسَمَّى شَخْصٌ؟!، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا:"تَقُولُ: سَمَّيْتُ زَيْدًا بِهَذَا الاِسْمِ، كَمَا تَقُولُ: عَلَّمْتُهُ بِهَذِهِ الْعَلاَمَةِ". وَفِي كِتَابِهِ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ مَوْضِعٍ، أَنَّ الاِسْمَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمُسَمَّى. وَمَتَى ذُكِرَ الْخَفْضُ، أَوِ النَّصْبُ، أَوِ التَّنْوِينُ، أَوِ اللاَّمُ، أَوْ جَمِيعُ مَا يَلْحَقُ الاِسْمَ: مِنْ زِيَادَةٍ، وَنُقْصَانٍ، وَتَصْغِيرٍ، وَتَكْسِيرٍ، وَإِعْرَابٍ، وَبِنَاءٍ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ عَوَارِضِ الاِسْمِ، لاَ تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالْمُسَمَّى أَصْلًا، وَمَا قَالَ نَحْوِيٌّ قَطُّ، وَلاَ عَرَبِيٌّ: إِنّ الاِسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى .... » [1] .

ج- أَنَّ اخْتِلاَفَ الْمُتَرَادِفَيْنِ لَفْظًا يُؤْمَنُ مَعَهُ اللَّبْسُ عِنْدَ الإِضَافَةِ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ أَنْكَرَ وُجَودَ تَرَادُفٍ تَامٍّ فِي اللُّغَةِ.

د- أَنَّ التَّقْدِيرَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْبَصْرِيُّونَ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَيَظْهَرُ هَذَا التَّكَلُّفُ -بِصُورَةٍ أَوْضَحَ- فِي التَّقْدِيرَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَنْدَ تَوْجِيهِ قَوْلِهِ: (نِسَاءَ

(1) بدائع الفوائد 1/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت