فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1015

الْمُسْلِمَاتِ) وَ (نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ) ؛ إِذْ قَدَّرُوا الْمَحْذُوفَ بِـ: الأَنْفُسِ، أَوِ الْجَمَاعَاتِ، أَوِ الطَّوَائِفِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُودِ بِهَا: هَلِ النِّسَاءُ فَقَطْ، أَمِ الرِّجَالُ، أَمِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مَعًا؟!!

ه- أَنَّ تَقْدِيرَ الْبَصْرِيِّينَ -عَلَى فَرْضِ رُجْحَانِهِ- غَيْرُ جَيِّدٍ، قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «فَإِنْ قُلْتَ:"الصَّلاَةُ الأُولَى"، وَ"الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ"فَأَجْرَيْتَهُ وَصْفًا لَهُ، فَهُوَ الْجَيِّدُ وَالأَكْثَرُ، وَإِنْ أَضَفْتَ، فَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ قَبِيحٌ؛ لإِقَامَتِكَ فِيهِ الصِّفَةَ مُقَامَ الْمَوْصُوفِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالسَّهْلِ» [1] .

كُلَّ ذَلِكَ يُرَجِّحُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ تِلْكَ الأَحَادِيثَ جَارِيَةٌ عَلَى قِيَاسِهِمْ -أَوْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ- فَلاَ حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرٍ، أَوْ تَأْوِيلٍ مُتَكَلَّفٍ، كَمَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ.

ثَانِيًا: أَنَّ فِي قَوْلِهِ: (يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ) ، وَ (يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ) [2] ، ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ إِعْرَابِيَّةٍ:

-أَوَّلُهَا: نَصْبُ"نِسَاءَ"عَلَى النِّدَاءِ، وَجَرُّ"الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمَاتِ"عَلَى الإِضَافَةِ، أَيْ: إِضَافَةَ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، أَوْ إِضَافَةَ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، أَوْ إِضَافَةَ الأَعَمِّ إِلَى الأَخَصِّ.

وَهَذَا أَصَحُّ الأَوْجُهِ وَأَشْهَرُهَا، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، وَمُؤَوَّلٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ.

-ثَانِيهَا: رَفْعُ"نِسَاءُ"عَلَى أَنَّهَا مُنَادًى مُفْرَدٌ، وَرَفْعُ"الْمُؤْمِنَاتُ وَالْمُسْلِمَاتُ"عَلَى الصِّفَةِ.

-وَثَالِثُهَا: رَفْعُ"نِسَاءُ"عَلَى أَنَّهَا مُنَادًى مُفْرَدٌ، وَكَسْرُ التَّاءِ مِنَ"الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمَاتِ"، عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْمُنَادَى، مَنْصُوبَةً عَلَى الْمَحَلِّ، كَمَا يُقَالُ:"يَا زَيْدُ الْعَاقِلَ"بِرَفْعِ زَيْدٍ، وَنَصْبِ الْعَاقِلِ.

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْوَقَّشِيُّ: «وَقَوْلُهُ: (يَا نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ) الْوَجْهُ: يَا نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ، بِالرَّفْعِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ"نِسَاءُ"نِدَاءً مُفْرَدًا، وَ"الْمُؤْمِنَاتُ"صِفَةٌ لَهُنَّ عَلَى اللَّفْظِ، وَيَجُوزُ نَصْبُ"الْمُؤْمِنَاتِ"عَلَى أَنْ يَكُونَ صَفَةً لِلنِّسَاءِ عَلَى الْمَوْضِعِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ:"يَا زَيْدُ الْعَاقِلَََُ"، مَرْفُوعًا وَمَنْصُوبًا، وَعَلَيْهِ قَوْلُ جَرِيرٍ:

* .... يَا عُمَرُ الْجَوَادَا* [3]

(1) شرح المفصل 2/ 168.

(2) ينظر: عمدة القاري 13/ 125، وإرشاد الساري 6/ 4، وشرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 4/ 116.

(3) جزء من عجز بيت من الوافر، وصدره:

وَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ سُعْدَى***بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرُ الْجَوَادَا

وهو في: ديوانه، ص:107، والمقتضب 4/ 208، والأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 369، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 703، والدرر اللوامع 1/ 153.

وعمر في البيت هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، القرشي، الأموي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت