فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1015

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: كَوْنُ الْمُفْرَدِ فِيهِ ثُلاَثِيًّا عَلَى وَزْنِ"فَعْلَةٍ"، وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا يُجْمَعُ عَلَى"فَعَائِلَ".

وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ: أَنَّ"ضَرَّةً"مُشَبَّهَةٌ بِـ"ضَرِيرَةٍ"فَجُمِعَ عَلَى"ضَرَائِرَ"، كَـ"كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمَ"، قَالَ الْفَيُّومِيُّ: «وَضَرَّةُ الْمَرْأَةِ: امْرَأَةُ زَوْجِهَا، وَالْجَمْعُ"ضَرَّاتٌ"عَلَى الْقِيَاسِ، وَسُمِعَ"ضَرَائِرُ"، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ"ضَرِيرَةٍ"، مِثْلُ:"كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمٍ"، وَلاَ يَكَادُ يُوجَدُ لَهَا نَظِيرٌ» [1] .

الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ: مَا كَانَ مُفْرَدُهُ عَلَى"فَعُولٍ"مُذَكَّرًا، نَحْوُ"جَزُورٍ [2] وَجَزَائِرَ".

وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: أَنَّ"جَزُورًا"مُذَكَّرٌ، وَالْقِيَاسُ فِيمَا يُجْمَعُ عَلَى"فَعَائِلَ"مِنْ"فَعُولٍ"أَنْ يَكُونَ مُؤَنَّثًا [3] .

وَذَهَبَ أَبُو حَيَّانٍ إِلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مِمَّا يُحْفَظُ فِي هَذَا الْبَابِ. [4]

وَقِيلَ: إِنَّ"جَزَائِرَ"لَيْسَتْ جَمْعًا لِـ"جَزُورٍ"، وَإِنَّمَا هِيَ جَمْعُ جَمْعٍ، أَيْ: إِنَّهَا جَمْعٌ لِـ"جُزُرَاتٍ"، قَالَ الْفَيُّومِيُّ: «وَ"الْجَزُورُ"مِنَ الإِبِلِ خَاصَّةً، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْجَمْعُ"جُزُرٌ"، مِثْلُ"رَسُولٍ وَرُسُلٍ"، وَيُجْمَعُ -أَيْضًا- عَلَى"جُزُرَاتٍ"، ثُمَّ عَلَى"جَزَائِرَ"» [5] .

اخْتَارَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ هَذَا الأَخِيرَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (جَزَائِرَ) جَمْعُ"جَزُورٍ"، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ"جَزَائِرَ"جَمْعُ"جَزِيرَةٍ"، وَ"الْجَزُورُ"إِنَّمَا يُجْمَعُ عَلَى"جُزُرٍ"-بِضَمَّتَيْنِ- فَلَعَلَّهُ جَمْعُ الْجَمْعِ» [6] .

وَذَهَبَ الطَّيْبِيُّ إِلَى أَنَّ الْجَزُورَ تُطْلَقُ عَلَى الْبَعِيرِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثًى، إِلاَّ أَنَّ لَفْظَهَا مُؤَنَّثٌ بِلاَ عَلاَمَةٍ؛ لِذَا تَقُولُ:"هَذِهِ الْجَزُورُ"، وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا، وَيَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي جَمْعِهَا:"جُزُرٌ، وَجَزَائِرُ". [7]

(1) المصباح المنير (ض ر ر) .

(2) الجزور: البعير، أوخاص بالناقة المجزورة. ينظر: القاموس، والمصباح المنير (ج ز ر) .

(3) ينظر: شرح الأشموني 4/ 142، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:188.

(4) ينظر: الارتشاف 1/ 456.

(5) المصباح المنير (ج ز ر) .

(6) فتح الباري 9/ 533.

(7) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 2/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت