تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ بِنَاءَ"فَعَائِلَ"يَطَّرِدُ فِي كُلِّ اسْمٍ، رُبَاعِيٍّ، مُؤَنَّثٍ، ثَالِثُهُ مَدَّةٌ، سَوَاءٌ كَانَ مَخْتُومًا بِالتَّاءِ، أَمْ مُجَرَّدًا مِنْهَا.
وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ مَا يَلِي:
-مَا كَانَ مُفْرَدُهُ ثُلاَثِيًّا عَلَى وَزْنِ"فَعْلَةٍ، وَفِعْلَةٍ، وَفُعْلَةٍ"، نَحْوُ"ضَرَّةٍ وَضَرَائِرَ".
-مَا كَانَ مُفْرَدُهُ عَلَى"فَعُولٍ"مُذَكَّرًا، نَحْوُ"جَزُورٍ وَجَزَائِرَ".
ثَانِيًا: أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْغَرِيبِ وَالْمُعْجَمَاتِ أَنَّ"الْجَزُورَ"تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: «"الْجَزُورُ": الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثًى، إِلاَّ أَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ، تَقُولُ:"هَذِهِ الْجَزُورُ"، وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا، وَالْجَمْعُ"جُزُرٌ وَجَزَائِرُ"» [1] ،
وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَتْ مُخَالَفَتُهُ لِلْقِيَاسِ عَلَى الإِطْلاَقِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلذَّكَرِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلأُنْثَى، فَإِنَّ جَمْعَهُ عَلَى"جَزَائِرَ"قِيَاسٌ [2] ؛ لأَنَّ"فَعُولًا"الَّذِي لِلْمُؤَنَّثِ مِمَّا يُجْمَعُ عَلَى"فَعَائِلَ"، نَحْوُ"عَجُوزٍ وَعَجَائِزَ".
وَإِنْ قِيلَ:"جَزَائِرُ"جَمْعٌ لِـ"جُزُرَاتٍ"، الَّتِي هِيَ جَمْعٌ لِـ"جَزُورِ"، فَغَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْقِيَاسِ -أَيْضًا-، وَإِنْ كَانَ جَمْعُ الْجَمْعِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَِّةِ قَلِيلًا.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) النهاية (ج ز ر) .
(2) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني 4/ 142.