فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1015

فِي النَّثْرِ، أَوْ أَنَّهُ قَلِيلٌ، قَالَ الْفَارِسِيُّ عَنِ الْفَصْلِ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: «وَهَذَا قَبِيحٌ قَلِيلٌ فِي الاِسْتِعْمَالِ، وَلَوْ عَدَلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى» [1] .

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «فَشَيْءٌ لَوْ كَانَ مَكَانَ الضَّرُورَاتِ، وَهُوَ الشِّعْرُ، لَكَانَ سَمْجًا مَرْدُودًا، كَمَا سَمُجَ وَرُودُ:

*زَجَّ الْقَلُوصَ أَبِي مَزَادَهْ*

فَكَيْفَ بِهِ فِي الْكَلاَمِ الْمَنْثُورِ؟ فَكَيْفَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ، بِحُسْنِ نَظْمِهِ وَجَزَالَتِهِ؟!» [2] .

وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانٍ قَائِلًا: «وَأَعْجَبُ لِعَجَمِيٍّ ضَعِيفٍ فِي النَّحْوِ، يَرُدُّ عَلَى عَرَبِيٍّ صَرِيحٍ مَحْضٍ قِرَاءَةً مُتَوَاتِرَةً، مَوْجُودٌ نَظِيرُهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فِي غَيْرِ مَا بَيْتٍ، وَأَعْجَبُ لِسُوءِ ظَنِّ هَذَا الرَّجُلِ بِالْقُرَّاءِ الأَئِمَةِ الَّذِينَ تَخَيَّرَتْهُمْ هَذِهِ الأُمَّةُ لِنَقْلِ كِتَابِ اللهِ شَرْقًا وَغَرْبًا» [3] .

وَأَمَّا الأَنْبَارِيُّ وَالرَّضِيُّ فَإِنَّهُمَا يُرْجِعَانِ ضَعْفَ تِلْكَ الْقِرَاءَةِ الْمْزَعُومَ إِلَى ضَعْفِ سَنَدِهَا، أَوْ عَدَمِ ثُبُوتِهَا، قَالَ الأَنْبَارِيُّ: «وَالْبَصْرِيُّونَ يَذْهَبُونَ إِلَى وَهْيِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَوَهْمِ الْقَارِئِ؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَفْصَحِ الْكَلاَمِ، وَفِي وُقُوعِ الإِجْمَاعِ عَلَى خِلاَفِهِ دَلِيلٌ عَلَى وَهْيِ الْقِرَاءَةِ، وَإِنَّمَا دَعَا ابْنَ عَامِرٍ إِلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: أَنَّهُ رَأَى فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ (شُرَكَائِِهِمْ) مَكْتُوبًا بِالْيَاءِ، وَمَصَاحِفُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ (شَرَكَاؤُهُمْ) بِالْوَاوِ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ» [4] .

وَقَالَ الرَّضِيُّ: «فَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ لَيْسَتْ بِذَاكَ، وَلاَ نُسَلِّمُ تَوَاتُرَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، وَإِنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ» [5] .

الْقَوْلُ الثَّانِي، قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ [6] : يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ [7] : ثَلاَثٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ فِي الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ، وَأَرْبَعٌ خَاصَّةٌ بِالشِّعْرِ.

الْمَسَائِلُ الثَّلاَثُ الْجَائِزَةُ فِي الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ هِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: إِذَا كَانَ الْمُضَافُ مَصْدَرًا، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ فَاعِلُهُ، وَالْفَاصِلُ:

(1) الحجة 1/ 214.

(2) الكشاف 2/ 66.

(3) البحر المحيط 4/ 658.

(4) الإنصاف 1/ 388.

(5) شرح الكافية 2/ 291.

(6) ينظر: شرح الأشموني 2/ 276، والتصريح على التوضيح 1/ 732، والنحو الوافي 3/ 53 - 59، وظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:265، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:611.

(7) تنظر هذه المسائل في: الضرائر/ للألوسي، ص:142 - 145، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت