اِتَّضَحَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ النَّعْتَ إِذَا رَفَعَ ضَمِيرَ الْمَنْعُوتِ، أَصَالَةً أَوْ تَحْوِيلًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَنْعُوتَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ، هِيَ:
-وَاحِدٌ مِنَ الأَوْجُهِ الإِعْرَابِيَّةِ: الرَّفْعِ، أَوِ النَّصْبِ، أَوِ الْجَرِّ.
-وَوَاحِدٌ مِنَ الإِفْرَادِ، أَوِ التَّثْنِيَةِ، أَوِ الْجَمْعِ.
-وَوَاحِدٌ مِنَ التَّعْرِيفِ، أَوِ التَّنْكِيرِ.
-وَوَاحِدٌ مِنَ التَّذْكِيرِ، أَوِ التَّأْنِيثِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِي:
-النَّعْتُ السَبَبِيُّ إِذَا كَانَ رَافِعًا مَا بَعْدَهُ، فَيَلْزَمُ الإِفْرَادَ، وَيُعْطَى النَّعْتُ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ مَا يُعْطَى الْفِعْلُ الْوَاقِعُ مَوْقِعَهُ.
-وَالْوَصْفُ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ مَعَ"مِنْ"، أَوْ مُضَافٍ إِلَى نَكِرَةٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ.
-وَالْوَصْفُ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، إِذَا كَانَ جَارِيًا عَلَى مَوْصُوفِهِ.
-وَالْمُؤَوَّلُ بِمُشْتَقٍّ غَيْرِ مَنْسُوبٍ، فَتُذَكَّرُ.
-وَ (أَيًّا) ، فَتُفْرَدُ وَتُذَكَّرُ.
-وَ (مِثْلُ) ، فَتُذَكَّرُ، وَتُفْرَدُ.
-وَالْوَصْفُ بِالْمَصْدَرِ، فَلاَ يُثَنَّى، وَلاَ يُجْمَعُ، وَلاَ يُؤَنَّثُ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، مِنْ نَعْتِ الْمُذَكَّرِ بِالْمُؤَنَّثِ، أَوْ نَعْتِ الْمُؤُنَّثِ بِالْمُذَكَّرِ، لَيْسَ مِمَّا عَلَيْهِ جُمْهُورِ كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ مِمَّا اسْتُثَنِيَ؛ لِذَا أُوِّلَ، فَقِيلَ:"الطَّسْتُ"بِمَعْنَى: الإِنَاءِ، وَ"الْعَيْنُ"بِمَعْنَى: الْمَاءِ، وَ"الدَّابَةُ"بِمَعْنَى: الْمَرْكُوبِ، وَ"الصَّفْحَةُ"بِمَعْنَى: الْجَانِبِ، وَ"الشَّنُّ"بِمَعْنَى: الْقِرْبَةِ.
وَأَمَّا"الرِّيحُ"فَقَالُوا عَنْهَا: إِنَّهَا مِمَّا يَجُوزُ تَأْنِيثُهَا وَتَذْكِيرُهَا، قَالَ الْعَيْنِيُّ: « ... الرِّيحُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ؛ فَلاَ يُقَالُ: الصَّوَابُ تَأْنِيثُهُ» [1] .
(1) عمدة القاري 17/ 179.