اللَّيَالِي، وَكَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تُوصَفَ بِلَفْظِ التَّأِْنيثِ، لَكِنْ وُصِفَتْ بِالْمُذَكَّرِ عَلَى إِرَادَةِ الْوَقْتِ، أَوِ الزَّمَانِ، أَوِ التَّقْدِيرُ: الثُّلُثُ، كَأَنَّهُ قَالَ: اللَّيَالِيَ الْعَشْرَ الَّتِي هِيَ الثُّلُثُ الأَوْسَطُ مِنَ الشَّهْرِ، وَوَقَعَ فِي (الْمُوَطَّإِ) : (الْعَشْرَ الْوُسُطَ) [1] -بِضَمِّ الْوَاوِ وَالسِّينِ- جَمْعُ"وُسْطَى"، وَيُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ، مِثْلُ:"كُبَرَ وَكُبْرَى"، وَرَوَاهُ الْبَاجِيُّ [2] فِي (الْمُوَطَّإِ) بِإِسْكَانِهَا، عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ"وَاسِطٍ"، كَـ"بَازِلٍ وَبُزْلٍ"، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ"الأَوْسَطَ"، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: (كَانَ يُجَاوِرُ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ) » [3] .
وَقِيلَ: ذُكِّرَ"الأَوْسَطُ"مُرَاعَاةً لِلَفْظِ"الْعَشْرِ" [4] ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: « (الْعَشْرَ الأَوْسَطَ) كَانَ قِيَاسُهُ:"الْوُسْطَى"؛ لأَنَّ الْعَشْرَ مُؤَنَّثٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى:"الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ"، وَوَجْهُ"الأَوْسَطِ"أَنَّهُ جَاءَ عَلَى لَفْظِ"الْعَشْرِ"، فَإِنَّ لَفْظَهُ مُذَكَّرٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:"الوُسُطَ"-بِضَمَّتَيْنِ-: جَمْعُ"وَاسِطٍ"، كَـ"بُزُلٍ وَبَازِلٍ"، وَبَعْضُهُمْ -بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِ السِّينِ-: جَمْعُ"وُسْطَى"، كَـ"كُبَرٍ وَكُبْرَى"» [5] .
وَقَالُوا عَنِ الْحَدِيثِ: «إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ» : أُنِّثَتْ (مُعَلَّقَةٌ) عَلَى تَأْوِيلِ أَنَّ"شَنًّا"بِمَعْنَى: الْقِرْبَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ (شَنٍّ مُعَلَّقٍ) بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ، أَوِ الأُدُمِ، أَوِ الْجِلْدِ، عَلَى الْقِيَاسِ بِلاَ تَأْوِيلٍ [6] ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ: (شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ) إِنَّمَا أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَةِ الْقِرْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ هَذِهِ (شَنٍّ مُعَلَّقٍ) عَلَى إِرَادَةِ السِّقَاءِ وَالْوِعَاءِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الشَّنُّ: الْقِرْبَةُ الْخَلِقُ، وَجَمْعُهُ"شِنَانٌ"» [7] .
(1) يرى الزركشي أن"الوُسُط"بضمتين، جمع"واسط"كـ"نازل"و"نُزُلٍ". ينظر: التنقيح 1/ 223.
(2) الباجي هو: أبو الوليد، سليمان بن خلف، التجيبي، القرطبي، ولد سنة ثلاث وأربع مئة (403 هـ) ، أصله من مدينة"بَطَلْيُوس"، فتحول جده إلى"باجة" (بليدة بقرب إشبيلية) فنسب إليها، برع في فنون عديدة، كالحديث وعلله، من كتبه: كتاب"المعاني في شرح الموطأ"، توفي بالمرية، سنة أربع سبعين وأربع مئة (474 هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 535 - 544، وطبقات الحفاظ/ للسيوطي، رقم (994) ، ص:460.
(3) فتح الباري 4/ 303.
(4) ينظر: التنقيح 1/ 223، ومصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:281.
(5) التنقيح 2/ 459.
(6) ينظر: عمدة القاري 3/ 65، وإرشاد الساري 1/ 404.
(7) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 6/ 288.