وَ"شَقُّ الْبَابِ"تَفْسِيرٌ"لِلصَّائِرِ"، وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يُقَالُ:"صَائِرٌ"، وَإِنَّمَا يُقَالُ:"صِيرٌ"، بِكَسْرِ الصَّادِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ» [1] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (صَائِرِ الْبَابِ) -بِالْمُهْمَلَةِ، وَالتَّحْتَانِيَّةِ- وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ: شَقِّ الْبَابِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْظَرُ مِنْهُ، وَلَمْ يَرِدْ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، أَيِ: النَّاحِيَةُ؛ إِذْ لَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا، قَالَهُ ابْنُ التِّينِ.
وَهَذَا التَّفْسِيرُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ بَعْدَهَا.
قَالَ الْمَازِنِيُّ كَذَا وَقَعَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) هُنَا (صَائِرِ) ، وَالصَّوَابُ (صِيرِ) ، أَيْ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَهُوَ الشَّقُّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي (غَرِيبِ الْحَدِيثِ) -فِي الْكَلاَمِ عَلَى حَدِيثِ"مَنْ نَظَرَ مِنْ صِيرِ الْبَابِ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ، فَهِيَ هَدَرٌ": الصِّيرُ: الشَّقُّ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:"صَائِرٌ وَصِيرٌ"بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي كَلاَمِ الْخَطَّابِيِّ نَحْوُهُ» [2] .
وَقَدْ تَابَعَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ جُمْهُورَ اللُّغَوِيِّينَ فِي أَنَّ الصَّوَابَ:"صِيرُ الْبَابِ" [3] ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «وَقَوْلُهَا: (صَائِرُ الْبَابِ) قَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِشَقِّ الْبَابِ، وَهَكَذَا صَحَّتْ رِوَايَتُهُ، قَالَ الإِمَامُ: وَالصَّوَابُ"صِِيرُ الْبَابِ"بِكَسْرِ الصَّادِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:"مَنِ اطَّلَعَ مِنْ صِيرِ بَابٍ فَقَدْ دَمَرَ"، وَهُوَ شَقُّ الْبَابِ، وَ"دَمَرَ": دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ» [4] .
وَانْفَرَدَ الطَّيْبِيُّ عَلَى أَنَّ"صَائِرًا"بِمَعْنَى النِّسْبَةِ، أَيْ: ذَا صِيرٍ، كَمَا يُقَالُ:"لاَبِنٌ، وَتَامِرٌ"، بِمَعْنَى ذِي لَبَنٍ وَذِي تَمْرٍ. [5]
يُسْتَنْتَجُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُرُودِ"صَائِرٍ"نَادِرًا، أَوْ بِأَنَّهُ مُرَادِفٌ لِـ"صِيرٍ"؛ فَلاَ وَجْهَ لِتَخْطِئَةِ الرِّوَايَةِ بِهِ، أَوْ إِنْكَارِ ثُبُوتِهِ فِي اللُّغَةِ؛ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَحْثَ يَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ"صَائِرًا"لَمْ يَرِدْ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ بِأَنَّهُ يَقْصِدُ قَبْلَ وُرُودِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، أَوْ يُعْذَرُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 6/ 475.
(2) فتح الباري 3/ 199، 200.
(3) إكمال المعلم 3/ 377.
(4) المفهم 2/ 588.
(5) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 3/ 423.