فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1015

وَالْحَاصِلُ أَنَّ «ثَلاَثَ غُرَفٍ» إِنْ وُجِّهَ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ، أُلْحِقَ بِـ"ثَلاَثَةِ قُرُوءٍ"، وَإِنْ وُجِّهَ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ. [1]

وَقِيلَ: لاَ شُذُوذَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لأَنَّ جَمْعَيِ الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ قَدْ يَتَنَاوَبَانِ مُطْلَقًا، قَالَ الْعَيْنِيُّ عَنْ (ثَلاَثِ مِرَارٍ) : «فَإِنْ قُلْتَ: حُكْمُ الْعَدَدِ فِي ثَلاَثَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ أَنْ يُضَافَ إِلَى جَمْعِ قِلَّةٍ، فَلِمَ أُضِيفَ إِلَى جَمْعِ كَثْرَةٍ، مَعَ وُجُودِ الْقِلَّةِ، وَهُوَ (مَرَّاتٌ) ؟ قُلْتُ: هُمَا يَتَقَارَضَانِ، فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الآخَرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] » [3] .

وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ التَّمْيِيزُ جَمْعَ كَثْرَةٍ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ جَمْعِ الْقِلَّةِ قَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- «جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ (ثَلاَثَةَ قُرُونٍ» [4] ، فَـ"قُرُونٌ"جَمْعَ كَثْرةٍ، لَيْسَ لَهُ جَمْعُ قِلََةٍ.

وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (شَوَاهِدُ التَّوْضِيحِ) [5] إِلَى أَنَّ إِضَافَةَ الثَّلاَثَةِ وَالْعَشْرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَى جَمْعِ كَثْرَةٍ، مَعَ وُجُودِ جَمْعِ قِلَّةٍ لَهُ، يُقْصَرُ عَلَى السَّمَاعِ، وَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَمِنَ الْمُسْمُوعِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ: «فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ» فَـ"الْمِرَارُ"جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَقَدْ أُضِيفَ"ثَلاَثُ"إِلَيْهِ، مَعَ وُجُودِ"مَرَّاتٍ"، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ بِنَاءُ الْقِلَّةِ شَاذًّا قِيَاسًا، أَوْ سَمَاعًا، فَيُعْدَلُ إِلَى بِنَاءِ الْكَثْرَةِ. [6]

وَمِنَ الشَّاذِّ فِي الْقِيَاسِ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (} [7] ؛ لأَنَّ جَمْعَ"قَرْءٍ"-بِالْفَتْحِ- عَلَى"أَقْرَاءٍ"جَمْعَ قِلَّةٍ شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ وَلاَّدٍ: «وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي الْقَلِيلِ: أَقْرَاءٌ"فَلَيْسَ ذَلِكَ الأَصْلَ فِي جَمْعِ"فَعْلٍ"الْقَلِيلِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَاذٌّ فِيهِ، فَشُبِّهَ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الأَصْلُ فِي قَلِيلِ"فَعْلٍ":"أَفْعُلٌ"، وَقَدْ تُرِكَ اسْتِعْمَالُهُ أَلْبَتَّةَ فِي"قَرْءٍ"، وَاسْتَغْنَوا عَنْهُ بِـ"فُعُولٍ"، وَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوا أَقَلَّ الْجَمْعَيْنِ عَلَى الأَصْلِ أَجَازُوا أَنْ يُضِيفُوا إِلَى الأَكْثَرِ؛ لأَنَّهُمْ قَدْ صَيَّرُوهُ يَقُومُ مَقَامَ الأَقَلِّ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا؛ إِذْ كَانُوا قَدْ أَجَازُوا عَلَى ضَعْفٍ اسْتِعْمَالَ إِضَافَةِ الْعَدَدِ

(1) ينظر: شواهد التوضيح، ص:91، وشرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 2/ 94.

(2) سورة البقرة، من الآية: 228.

(3) عمدة القاري 3/ 63.

(4) ينظر: شواهد التوضيح، ص:90.

(5) ص 90، 91. وينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 2/ 94.

(6) ينظر: شرح التسهيل 2/ 396.

(7) سورة البقرة، من الآية: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت