وَقَالَ-أَيْضًا-: «قَوْلُهُ (:(حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ) هَكَذَا هُوَ فِي الأُصُولِ (لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ) بِإِثْبَاتِ"أَنْ"، وَإِثْبَاتُهَا مَعَ"كَادَ"لُغَةٌ، كَمَا أَنَّ حَذْفَهَا مَعَ"عَسَى"لُغَةٌ» [1] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرِ: «قَوْلُهُ: (فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ) [2] فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فِي الْجِهَادِ: (فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ) [3] فَفِيهِ دُخُولُ"أَنْ"عَلَى خَبَرِ"كَادَ"، وَهُوَ جَائِزٌ مَعَ قِلَّتِهِ» [4] .
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: « (فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ) [5] كَذَا فِي الأُصُولِ بِإِثْبَاتِ"أَنْ"، وَالأَفْصَحُ حَذْفُهَا» [6] .
يُسْتَنْتَجُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ عَدَمَ اقْتِرَانِ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"هُوَ الأَكْثَرُ وَالأَفْصَحُ لَدَى النُّحَاةِ وَالشُّرَّاحِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ"كَادَ"بِتَصَارِيفِهِ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (24) مَرَّةً، وَلَمْ يَقْتَرِنْ فِيهَا كُلِّهَا بِـ"أَنْ" [7] ، وَوَرَدَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) (50) مَرَّةً مِنْ دُونِ تَكْرَارٍ: جَاءَ فِي (33) مَرَّةً غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِـ"أَنْ"، أَيْ:66%، وَفِي (17) مَرَّةً مُقْتَرِنًا بِـ"أَنْ" [8] ، أَيْ: 34%.
وَيُسْتَنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِي:
1 -أَنَّ اقْتِرَانَ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"لاَ تَخْتَصُّ بِهِ الضَّرُورَةُ؛ لِوُرُودِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ، وَفِي عَدِيدٍ مِنَ الأَبْيَاتِ الَّتِي لاَ ضَرُورَةَ فِيهَا.
2 -أَنَّ اقْتِرَانَ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"قَلِيلٌ فِي مُقَابِل عَدَمِ اقْتِرَانِهَا بِهَا، وَلَكِنَّهُ فَصِيحٌ صَحِيحٌ؛ لِوُروُدِهِ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، وَكَلاَمِ الْعَرِبِ الْفُصَحَاءِ الَّذِينَ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِمْ؛ مِمَّا يَرَدُّ عَلَى الأَنْبَارِيِّ، الَّذِي يَرَى أَنََ اقْتِرَانَ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أنْ"لَمْ يَرِدْ فِي كَلاَمٍ فَصِيحٍ، فَقَالَ: « ... فَأَمَّا فِي اخْتِيَارِ الْكَلاَمِ فَلاَ يُسْتَعْمَلُ مَعَ"كَادَ"؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ فِي قُرْآنٍ،
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 3/ 26.
(2) البخاري، كتاب المغازي، باب (36) ، ح (4203) 4/ 1540.
(3) البخاري، كتاب الجهاد، باب (178) ، ح (2897) 3/ 1114.
(4) فتح الباري 7/ 541. وينظر: إكمال الإكمال 1/ 221.
ومعمر هو: أبو عروة، البصري، سمع الزهري وغيره، وروى عنه الثوري وابن عيينة وغيرهما، توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ) ، وله ثمان وخمسون سنة. ينظر: التاريخ الكبير، رقم (1631) 7/ 378، وتذكرة الحفاظ 1/ 190، 191.
(5) مسلم، كتاب، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، ح 178 - (111) 1/ 105.
(6) الديباج 1/ 126.
(7) تنظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 8/ 413، 414، القسم الثالث-الجزء الأول).
(8) اعتمد في هذه الإحصائية على قرص (المكتبة الألفية للسنة النبوية) بالبحث عن"كاد"ومشتقاته المستعملة مع الأفعال المضارعة.