فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1015

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: انْفِصَالُ الْمُسْتَثْنَى عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.

الْقِيَاسُ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى يَكُونَانِ فِي كَلامٍ وَاحِدٍ، لاَ يَنْفَصِلاَنِ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ مَا ظَاهِرُهُ انْفِصَالُ كُلٍّ مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى عَنِ الآخَرِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ (قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمّا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنْفَرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ، وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ: إِلاَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا، وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا، فَقَالَ: إِلاَّ الإِذْخِرَ» [2] .

الأَصْلُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى أَنْ لاَ يُذْكَرَ أَحَدُهُمَا فِي كَلاَمٍ، وَيُذْكَرَ الآخَرُ فِي كَلاَمٍ آخَرَ؛ لأَنَّهُمَا مُتَلاَزِمَانِ تَلاَزُمَ الْمُضَافِ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، فِي عَدَمِ تَمَامِ أَحَدِهِمَا إِلاَّ بِالآخَرِ، قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ مُضَافٍ، فَإِذَا قُلْتَ:"جَاءَنِي قَوْمُكَ إِلاَّّ قَلِيلًا مِنْهُمْ"، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ:"جَاءَنِي أَكْثَرُ قَوْمِكَ"، فَكَأَنَّهُ اسْمٌ مُضَافٌ، لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالإِضَافَةِ» [3] .

وَلاَ يَعْنِي هَذَا أَنَّهُ لاَ يُفْصَلُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى أَلْبَتَّةَ، بَلْ قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِكَلِمَاتٍ، أَوْ جُمَلٍ، يَسِيرَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنْ دَاخِلَ كَلاَمٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النُّحَاةِ [4] : إِنَّ الْمُسْتَثْنَى إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا بَعْدَ نَفْيٍ أَوْ شِبْهِهِ، غَيْرَ مَرْدُودٍ بِهِ كَلاَمٌ تَضَمَّنَ مَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ، وَغَيْرَ مُتَرَاخٍ عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلاَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ:

(1) ينظر: شرح المفصل 2/ 46.

(2) البخاري في أماكن منها: كتاب البيوع، باب (28) ، ح (2090) 3/ 60، ومسلم في أماكن منها: كتاب الحج، باب (82) ، ح 445 - (1353) 2/ 986، 987.

ومعنى الإذخر: جاء في النهاية (إ ذ خ ر) : «الإذخر بكسر الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة، تسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة، وإنما ذكرناها ها هنا حملا على ظاهر لفظها» .

(3) شرح المفصل 2/ 46.

(4) ينظر: شرح التسهيل 2/ 282، وشرح الكافية 2/ 126، والتصريح على التوضيح 1/ 541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت